تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
[ الخامس بعد المائة : نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن ] وأما نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن في زمن المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) ، فخرج البخاري ومسلم من حديث أبي خيثمة زهير عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوط بشطنين ، فغشته سحابة فجعلت تدور وتدنو ، وجعل فرسه ينفر منها ، فلما أصبح أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فذكر له ذلك ، فقال : تلك السكينة تنزلت للقرآن . قال البخاري : وإلى جانبه فرس مربوط بشظيين ، وقال : فجعلت تدنو وتدنو ، وقال : نزلت بالقرآن . ترجم عليه باب فضل [ سورة ] الكهف ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 9 / 69 - 70 ، كتاب فضائل القرآن ، باب ( 11 ) فضل [ سورة ] الكهف ، حديث رقم ( 5011 ) ، ( مسلم بشرح النووي ) : 6 / 329 ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب ( 36 ) نزول السكينة لقراءة القرآن ، حديث رقم ( 240 ) . قوله : " وعنده فرس مربوط بشطنين " ، هو بفتح الشين المعجمة ، والطاء ، وهما تثنية شطن [ وجمعه أشطان ] ، وهو الحبل الطويل المضطرب . قال محققه : [ قال عنترة ] : [ لما رأيت القوم أقبل جمعهم * يتذامرون كررت غير مذمم ] [ يدعون عنتر والرماح كأنها * أشطان بئر في لبان الأدهم ] قوله : " وجعل فرسه تنفر " ، وفي الرواية الثانية : " فجعلت ينفر " ، وفي الثالثة " وجعل فرسه ينفر " ، غير أنهما قالا : " ينقز ، أما الأوليان : فبالفاء والراء بلا خلاف ، وأما الثالثة : فبالفاء المضمومة وبالزاي ، وحكاه القاضي عياض عن بعضهم وغلطه ، ومعنى " ينقز " بالقاف والزاي : يثب . قوله " فتغشته سحابة فجعلت تدور وتدنو ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : تلك السكينة نزلت للقرآن " ، وفي الرواية الأخيرة : " تلك الملائكة كانت تستمع لك ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم " . قد قيل في معنى السكينة هنا أشياء ، المختار منها : أنها شئ من مخلوقات الله تعالى ، فيه طمأنينة ورحمة ، ومعه الملائكة . والله أعلم . وفي هذا الحديث : جواز رؤية آحاد الأمة الملائكة ، وفيه فضيلة القراءة ، وأنها سبب نزول الرحمة ، وحضور الملائكة ، وفيه فضيلة استماع القرآن . قوله : " اقرأ يا فلان " ، وفي الرواية الأخرى : " اقرأ " ثلاث مرات ، معناه : كان ينبغي أن تستمر على القرآن ، وتغتنم ما حصل لك من نزول السكينة والملائكة ، وتستكثر من القراءة التي هي سبب بقائها . قوله : " وفي الرواية السابقة : " أي وثبت " ، وقال هنا : " جالت " ، فأنث الفرس ، وفي الرواية السابقة : " وعنده فرس مربوط " ، فذكره ، وهما صحيحان ، والفرس يقع على الذكر والأنثى . ( مسلم بشرح النووي ) : 6 / 329 - 331 : باختصار .