عن أسباط بن نصر الهمداني ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي قال : لما أسري
برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأخبر قومه بالرفقة والعلامة في العير قالوا : فمتى تجئ ؟ قال :
يوم الأربعاء ، فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون وقد ولى النهار ولم تجئ ،
فدعا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس .
فلم ترد على أحد إلا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) [ يومئذ ] ( 1 ) وعلي يوشع بن نون
حين قاتل الجبارين يوم الجمعة ، فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ
منهم ، ويدخل السبت ، ولا يحل له قتالهم فيه ، فدعا الله فرد عليه الشمس حتى
فرغ من قتالهم ( 2 ) .
قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري في كتاب ( الجامع لذكر أئمة الأمصار
المزكين لرواة الأخبار ) : قرأت على قاضي القضاة أبي الحسن محمد بن صالح
الهاشمي ، حدثنا عبد الله بن الحسين بن موسى ، حدثنا عبد الله بن علي المديني
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من ( سنن البيهقي ) .
( 2 ) قال الحافظ ابن كثير : فيه أن هذا كان من خصائص يوشع ، فيدل على ضعف الحديث الذي رويناه
أن الشمس رجعت حتى صلى علي بن أبي طالب ، وقد صححه أحمد بن صالح المصري ، ولكنه منكر ،
ليس في شئ من الصحاح والحسان ، وهو مما تتوافر الدواعي على نقله ، وتفردت بنقله امرأة من أهل
البيت ، مجهولة لا يعرف حالها . ( المواهب اللدنية ) : 2 / 530 . وأخرجه البيهقي في ( دلائل
النبوة ) : 2 / 404 ، ( السيرة الشامية ) : 3 / 133 .
ويحتمل الجمع : بأن المعنى لم تحبس الشمس على أحد من الأنبياء غيري إلا ليوشع . وكذا روى
حبس الشمس لنبينا ( صلى الله عليه وسلم ) أيضا يوم الخندق ، حين شغل عن صلاة العصر ، فيكون حبس الشمس
مخصوصا بنينا وبيوشع ، كما ذكره القاضي عياض في ( الإكمال ) ، وعزاه ( لمشكل الآثار ) ، ونقله النووي
في ( شرح مسلم ) في باب حل الغنائم عن القاضي عياض ، وكذا الحافظ ابن حجر في باب الأذان ،
في ( تخريج أحاديث الرافعي ) ، ومغلطاي في ( الزهر الباسم ) وأقروه .
وذكر البغوي في تفسيره : أنها حبست لسليمان عليه السلام أيضا لقوله : ( ردوها علي ) [ ص :
33 ] ، ونوزع فيه بعدم ذكر الشمس في الآية ، فالمراد : الصافنات الجياد . والله تعالى أعلم .
قال القاضي عياض : واختلف في حبس الشمس المذكور هنا :
* فقيل : ردت على أدراجها .
* وقيل : وقفت ولم ترد .
* وقيل : بطء حركتها ، قال : وكل ذلك من معجزات النبوة . ( المواهب اللدنية ) :
2 / 530 - 531 .