كان من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهو في هذا المكان ومعه علي ، إذ أغمي عليه فوضع رأسه
في حجر علي ، فلم يزل كذلك حتى غابت الشمس ، ثم إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أفاق ،
فقعد فقال : يا علي ! هل صليت ؟ قال : لا ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم إن عليا
كان في طاعتك وطاعة رسولك ، فاردد عليه الشمس ، قالت : فخرجت من تحت
هذا الجبل كأنما خرجت من تحت سحابة ، فقام علي فصلى ، فلما فرغ آبت مكانها .
قال : فخرجت فلقيت أبا جعفر فذكرت ذلك له فقال : أنت سمعت هذا من أم
جعفر ؟ قلت : نعم ، فأخذ بيدي حتى استأذن عليها فقال : حدثيني الحديث الذي
حدثت هذا ، فحدثته فخرج وهو مستبشر .
وأما حديث جابر : فمن طريق الوليد بن عبد الواحد ، حدثنا معقل بن عبيد
الله عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ، أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمر الشمس أن تتأخر ساعة
من النهار فتأخرت ساعة من النهار .
وأما حديث علي : فمن طريق يحيى بن عبد الله بن حسين بن حسن بن علي
ابن أبي طالب قال : لما كنا بخيبر شهر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في قتال المشركين ، فلما
كان من الغد وكان مع صلاة العصر حمية ، ولم أصل صلاة العصر ، فوضع رأسه
في حجري فنام فاستثقل ، قال : فلم ينتبه حتى غربت الشمس ، فلما استيقظ مع
غروب الشمس قلت : يا رسول الله ! ما صليت صلاة العصر كراهية أن أوقظك
من نومك ، فرفع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يده إلى الله عز وجل ثم قال : اللهم إن عبدك
تصدق بنفسه على نبيك ، فاردد عليه شروقها ، قال : فرأيتها على الحال في وقت
العصر بيضاء نقية ، حتى قمت ثم توضأت ثم صليت ثم غابت .
وقال إسحاق بن إبراهيم التيمي : حدثنا محل الضبي عن إبراهيم النخعي ، عن
علقمة عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال علي رضي الله عنه يوم الشورى :
أنشدتكم الله هل فيكم من رفعت الشمس عندي حين نام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وجعل
رأسه في حجري حتى غابت الشمس ، فانتبه فقال : يا علي ! صليت العصر ؟
قلت : اللهم لا ، فقال : اللهم ارددها عليه ، فإنه كان في طاعتك وطاعة رسولك .
وأما ردها حين تبين لمكذبيه صدقه ، فخرج البيهقي من طريق يونس بن بكير ،
إمتاع الأسماع — صفحة 30
مساهمون: المقريزي
ص٣٠