[ ثامن وثمانون : كثرة غنم هند [ بنت عتبة ] ( 1 ) بدعائه ( صلى الله عليه وسلم ) ]
وأما كثرة غنم هند بدعائه ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال أبو الوليد الواقدي : حدثني عبد الله
ابن يزيد عن أبي حصين الهذلي قال : لما أسلمت هند بنت عتبة ، أرسلت إلى رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) بهدية وهو بالأبطح مع مولاة ( 2 ) لها ، بجديين مرضوفين ( 3 ) وقد ( 4 ) ، فانتهت
الجارية إلى خيمة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . فسلمت واستأذنت فأذن لها ، فدخلت على
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو بين نسائه : أم سلمة [ روجته ] ( 5 ) وميمونة ، ونساء من
نساء بني عبد المطلب ، فقالت : إن مولاتي أرسلت إليك بهذه الهدية ، وهي معتذرة
إليك وتقول : إن غنمنا اليوم قليلة الوالدة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : بارك الله لكم
في غنمكم ، وأكثر والدتها .
فرجعت المولاة إلى هند فأخبرتها بدعاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فسرت بذلك ،
فكانت المولاة تقول : لقد رأينا من كثرة غنمنا ووالدتنا ما لم نكن نرى قبل ولا
هامش
( 1 ) هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية ، والدة معاوية بن أبي سفيان . أخبارها
قبل الإسلام مشهورة ، وشهدت أحدا ، وفعلت بحمزة ما فعلت ، ثم كانت تؤلب على المسلمين إلى أن
جاء الله تعالى بالفتح فأسلم زوجها ، ثم أسلمت هي يوم الفتح .
ومن طرق ما أخرجه ابن سعد بسند صحيح مرسل عن الشعبي ، وعن ميمون بن مهران ، ففي
رواية الشعبي لما سمعت قوله تعالى : ( ولا يزنين ) ، قالت هند : وهل تزني الحرة ، وعند قوله تعالى :
( ولا يقتلن أولادهن ) ، قالت هند : أنت قتلتهم ، وفي رواية نحوه ، لكن قالت : وهل تركت لنا
ولدا يوم بدر ؟
وسؤالها عن أخذها من مال زوجها بغير إذنه ما يكفيها ، وهل عليها فيه من حرج ؟ مخرج في
الصحيحين ، وفيه : خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك وولدك ، وهو من رواية هشام بن عروة ، عن
أبيه عن عائشة ، ترجمتها في : ( الإصابة ) : 8 / 2155 ترجمة رقم ( 11856 ) ، ( طبقات ابن
سعد ) : 8 / 170 ، ( الإستيعاب ) : 4 / 1922 - 1923 ، ترجمة رقم ( 4113 ) .
( 2 ) في ( خ ) : " مولاتها " وما أثبتناه من ( مغازي الواقدي ) .
( 3 ) المرضوف : الذي يشوى على الرضف ، والرضف الحجارة المحماة على النار . ( النهاية ) : 2 / 85 .
( 4 ) القد : جلد السخلة . ( القاموس المحيط ) .
( 5 ) زيادة من ( مغازي الواقدي ) .