تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
[ ثالثا : رد الشمس بعد غروبها ] وأما رد الشمس بعد غروبها بدعاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقد روي من حديث أبي هريرة ، وأسماء بنت عميس ، وجابر بن عبد الله ، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) : 185 ، ( مشكل الآثار ) : 4 / 388 - 389 . * وفيه ما يدل على التغليظ في فوت العصر ، فوقى الله عليا ذلك بدعاء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لطاعته وكرامته لديه . * وفيه لعلي المقدار الجليل والرتبة الرفيعة . * وفيه إباحة النوم بعد العصر ، وإن كان مكروها عن بعضهم بما روي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه " ، لأن هذا منقطع ، وحديث أسماء متصل ، ويمكن التوفيق بأن نفس النوم بعد العصر مذموم ، وأما نوم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان لأجل وحي يوحى إليه ، وليس غيره كمثله فيه . والذي يؤيد الكراهة قول عمرو بن العاص : النوم منه خرق ، ومنه خلق ، ومنه حمق ، يعني الضحى ، والقائلة ، وعند حضور الصلوات ، ولأن بعد العصر يكون انتشار الجن ، وفي الرقدة يكون الغفلة . وعن عثمان : الصبحة تمنع الرزق . وعن ابن الزبير أن الأرض تعج إلى ربها من نومة العلماء بالضحى ، مخافة الغفلة عليهم ، فندب اجتناب ما فيه الخوف ، والله أعلم . ( المرجع السابق ) . قال بعض المحققين : هذا الحديث ليس بصحيح ، وإن أوهم تخريج القاضي عياض له في ( الشفاء ) عن الطحاوي في ( مشكل الآثار ) من طريقين ، فقد ذكره ابن الجوزي في ( الموضوعات ) : 1 / 355 - 357 ، وقال إنه موضوع بلا شك ، وفي سنده أحمد بن داود وهو متروك الحديث كذاب ، كما قال الدارقطني . وقال ابن حبان : كان يضع الحديث . قال ابن الجوزي : وقد روى هذا الحديث ابن شاهين ، فذكره ثم قال : وهذا حديث باطل ، قال : ومن تغفل واضعه أنه نظر إلى صورة فضيلة ، ولم يلمح عدم الفائدة فيها ، فإن صلاة العصر بغيبوبة الشمس تصير قضاء ، ورجوع الشمس لا يعيدها أداء . وقد أفرد ابن تيمية تصنيفا مفردا في الرد على الروافض ، ذكر فيه الحديث بطرقه ورجاله ، وأنه موضوع ، والعجب من القاضي عياض مع جلالة قدره ، وعلو خطره في علوم الحديث ، كيف سكت عنه موهما صحته ، ناقلا ثبوته ، موثقا رجاله . وقال أحمد : لا أصل له ، وتبعه ابن الجوزي فأورده في الموضوعات . ولكن قد صححه الطحاوي والقاضي عياض ، وأخرجه ابن مندره وابن شاهين من حديث أسماء بنت عميس ، وابن مردويه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . ورواه الطبراني في معجمه الكبير بإسناد حسن ، كما حكاه شيخ الإسلام ابن العراقي في شرح التقريب ، عن أسماء بنت عميس ( المواهب اللدنية ) 2 / 528 - 530 مختصرا .
إمتاع الأسماع — صفحة 26 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي