[ ستون : حلبه ( صلى الله عليه وسلم ) عناقا ( 1 ) لا لبن فيها مع عبد يرعى غنما ]
وأما حلبه ( صلى الله عليه وسلم ) عناقا لا لبن فيها مع عبد يرعى غنما ، فخرج البيهقي من حديث
محمد بن غالب ، حدثنا أبو الوليد : حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط ، عن قيس
ابن النعمان قال :
لما انطلق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأبو بكر رضي الله عنه مستخفين ، مروا بعبد يرعى
غنما ، فاستسقياه اللبن فقال : ما عندي شاة تحلب ، غير أن ههنا عناقا حملت أول
الشتاء وقد أخدجت ( 2 ) وما بقي لها لبن ، فقال : ادع بها ، فاعتقلها النبي ( صلى الله عليه وسلم )
ومسح ضرعها ، ودعا الله حتى أنزلت .
قال : وجاء أبو بكر رضي الله عنه بمجن فحلب ( صلى الله عليه وسلم ) فسقى أبا بكر ، ثم حلب
فسقى الراعي ، ثم حلب فشرب ، فقال الراعي : بالله من أنت ؟ فوالله ما رأيت مثلك
قط ! قال : أو تراك تكتم علي حتى أخبرك ؟ قال : نعم ، قال : فإني محمد رسول الله .
قال : أنت الذي تزعم قريش أنه صابئ ؟ قال : إنهم يقولون ذلك ، قال : فأشهد
أنك نبي ، وأشهد أن ما جئت به حق ، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي ، وأنا متبعك .
قال : إنك لن تستطيع ذلك يومك ، فإذا بلغك أني قد ظهرت فأتنا ( 3 ) .
وأخرجه أبو داود الطيالسي من حديث عبد الله بن إياد بن لقيط ، فذكره وقال في آخره :
فأتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعد ما ظهر بالمدينة . وخرجه الحاكم وقال : حديث صحيح الإسناد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) العناق : هي الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سنة .
( 2 ) أخدجت : ولدت قبل أوانها .
( 3 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 497 ، باب اجتيازه ( صلى الله عليه وسلم ) مع صاحبه بعبد يرعى غنما ، وما ظهر عند ذلك
من آثار النبوة .
( 4 ) ( المستدرك ) : 3 / 9 - 10 ، حديث رقم 4273 / 17 ، وقال في آخره : هذا حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه ، وقال الذهبي في ( التلخيص ) : صحيح ، ( البداية والنهاية ) : 3 / 238 نقلا
عن البيهقي ، ( عيون الأثر ) : 1 / 190 - 191 .