ابن أيوب بن سليمان بن ثابت بن بشار الخزاعي ، حدثنا أخي أيوب بن الحكم ،
وسالم بن محمد الخزاعي ، جميعا ، عن حزام بن هشام ، عن أبيه حزام بن حبيش
ابن خويلد صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خرج من مكة مهاجرا
إلى المدينة ، وأبو بكر رضي الله تعالى عنه ، ومولى أبي بكر : عامر بن فهيرة ،
ودليلهما : الليثي عبد الله بن أريقط ، مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية - وكانت
امرأة برزة جلدة ، تحتبي بفناء الخيمة ، ثم تسقي وتطعم - فسألوها لحما وتمرا
ليشتروا منها ، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك ، وكان القوم مرملين مسنتين .
فنظر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الشاة في كسر الخيمة فقال : ما هذه الشاة يا أم
معبد ؟ قالت : شاة خلفها الجهد عن الغنم ، قال : هل بها من لبن ؟ قالت : هي
أجهد من ذلك ، قال : أتأذنين لي أن أحلبها ؟ قالت : بأبي أنت وأمي ، إن رأيت
بها حلبا فاحلبها ، فدعا بها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فمسح بيده ضرعها وسمى الله تعالى ،
ودعا لها في شاتها ، فتفاجت عليه ودرت فاجترت .
فدعا بإناء يربض الرهط ، فحلب فيه ثجا ، حتى علاه البهاء ، ثم سقاها حتى
رويت ، وسقى أصحابه حتى رووا ، وشرب آخرهم حتى أراضوا ، ثم حلب فيه
الثانية على هدة حتى ملأ الإناء ، ثم غادره عندها ، ثم بايعها ، وارتحلوا عنها .
فقل ما لبث حتى جاء زوجها أبو معبد ليسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزالا ،
مخهن قليل ، فلما رأى أبو معبد اللبن أعجبه ، قال : من أين لك هذا يا أم معبد
والشاء عازب حائل ، ولا حلوب في البيت ؟ قالت : لا والله إلا أنه مر بنا رجل
مبارك ، من حاله كذا وكذا ، قال : صفيه لي يا أم معبد ، قالت : - رأيت رجلا
ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه ثجلة ، ولم تزريه صعلة ،
وسيم قسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره وطف ، وفي صوته صهل ، وفي عنقه
سطع ، وفي لحيته كثاثة ، أزج أقرن ، إن صمت فعليه الوقار ، وإن تكلم سماه وعلاه
البهاء ، أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحسنه وأجمله من قريب ، حلو المنطق ، ] ( 1 )
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين مطموس في ( خ ) ، واستدركناه من كتب السيرة .