تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
[ ثاني وستون : ظهور الآية في اللبن للمقداد رضي الله عنه ] وأما ظهور الآية في اللبن للمقداد - رضي الله عنه - فخرج مسلم من حديث سليمان بن المغيرة ، عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن المقداد قال : أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد ، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فليس أحد منهم يصلنا ، فأتينا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فانطلق بنا إلى أهله ، فإذا ثلاثة أعنز ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : احتلبوا هذا اللبن بيننا ، فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان منا نصيبه ، ونرفع للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) نصيبه . قال فيجئ من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ، [ ويسمع اليقظان ، قال : ثم يأتي المسجد فيصلي ، ثم يأتي شرابه ، فأتاني الشيطان ذات ليلة وقد شربت نصيبي ، فقال : محمد يأتي الأنصار فيتحفونه ، ويصيب عندهم ، ما به حاجة إلى هذه الجرعة ، فأتيتها فشربتها ، فلما أن وغلت في بطني ، وعلمت أنه ليس إليها سبيل . قال : ندمني الشيطان ، فقال : ويحك ما صنعت ! أشربت شراب محمد ، فيجئ فلا يجده ، فيدعو عليك فتهلك ، فتذهب دنياك وآخرتك ؟ وعلي شملة ، إذا وضعتها على قدمي خرج رأسي ، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي ، وجعل لا يجيئني النوم ، وأما صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت ، قال : فجاء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فسلم كما كان يسلم ، ثم أتى المسجد فصلى ، ثم أتى شرابه ، فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا ، فرفع رأسه إلى السماء ، فقلت : الآن يدعو علي فأهلك ، فقال : اللهم أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني . قال : فعمدت إلى الشملة فشددتها علي وأخذت الشفرة فانطلقت إلى الأعنز أيها أسمن فأذبحها لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فإذا هي حافلة ، وإذا هن حفل كلهن ، فعمدت إلى إناء لآل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ما كانوا يطعمون أن يحتلبوا فيه ، قال : فحلبت فيه حتى علته رغوة ، فجئت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : أشربتم شرابكم الليلة ؟
إمتاع الأسماع — صفحة 217 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي