محمد بن إسحاق بن يسار من قصة أم معبد شيئا يدل على أنها وهذه القصة قصة
واحدة سواء بها ( 1 ) .
وذكر من حديث يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال : لما نزل رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) بخيمتي أم معبد - وهي التي غرد بها الجن بأعلا مكة - واسمها عاتكة بنت
حنيف بن منقذ بن ربيعة بن أصرم ، فأرادوا القرى ، قالت : والله ما عندنا طعام
ولا منحة ولا لنا شاة إلا حائل ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) [ ببعض غنمها ، فمسح
ضرعها بيده ، ودعا الله ، وحلب في العس حتى رغى وقال : اشربي يا أم معبد ،
فقالت : اشرب فأنت أحق به ، فرده عليها فشربت . ثم دعا بحائل أخرى ، ففعل
بها مثل ذلك فشرب ، ثم دعا بحائل أخرى ، ففعل بها مثل ذلك فسقى دليله ، ثم
دعا بحائل أخرى ، ففعل بها مثل ذلك فسقى عامرا ، ثم يروح .
وطلبت قريش رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى بلغوا أم معبد فسألوها عنه ، فقالوا :
رأيت محمدا وحليته كذا ؟ فوصفوه لها فقالت : ما أدري ما تقولون ، قد ضافني
حالب الحائل ، قالت قريش : فذاك الذي نريد ] .
[ قال البيهقي : فيحتمل أن يكون أولا ، أي التي في كسر الخيمة ، كما روينا
في حديث أم معبد ، ثم رجع ابنها بأعنز ، كما روينا في حديث ابن أبي ليلى ، ثم
لما أتى زوجها وصفته له ، والله تعالى أعلم ] ( 2 ) .
وخرج الحاكم قصة أم معبد من طريق [ أبي سعيد ، أحمد بن محمد بن عمرو
الأخمسي بالكوفة ، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع الخزار ، حدثنا سليمان بن الحكم
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) ، وقد رجح هذا أيضا الحافظ ابن كثير في ( البداية والنهاية ) : 3 / 238 .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 493 - 494 ، وما بين الحاصرتين مطموس في ( خ ) وقد أثبتناه منه .
وقد سجل شاعر العروبة والإسلام [ أحمد محرم ] في ( ديوان مجد الإسلام ) هذا الحدث الجليل
من خيمة أم معبد فقال :
ما حديث لأم معبد تستقيه * ظمأى النفوس عذبا نميرا
سائل الشاة كيف درت وكانت * كزة الضرع لا ترجى الدرورا
بركات السمح المؤمل يقرى * أمم الأرض زائرا أو مزورا
مظهر الحق للنبوة سبحانك * ربا فرد الجلال قديرا
وما بين الحاصرتين مطموس في ( خ ) ، واستدركناه من كتب السيرة .