الخطاب رضي الله عنه ، وهي سنة ثماني عشرة من الهجرة ، كنا نحلبها صبوحا
وغبوقا ، وما في الأرض قليل ولا كثير . قال حزام : وكانت أم معبد يومئذ مسلمة .
قال المؤلف - رحمه الله - : هكذا أورد أبو نعيم هذا الخبر من حديث أم معبد
- رضي الله عنها - عن الواقدي ، وفيه ما يخالف ما تقدم ، على أن فيه علما من
أعلام النبوة .
وخرج أبو نعيم من حديث إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق قال : حدثت
عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه أنها قالت : لما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأبو بكر ،
أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل بن هشام ، فوقفوا على باب أبي بكر رضي الله عنه
فخرجت إليهم ، فقالوا : أين أبوك يا بنت أبي بكر ؟ قلت : لا أدري والله أين أبي ،
قالت : فرفع أبو جهل يده - وكان فاحشا خبيثا - فلطم خدي لطمة خرم قرطي .
قالت : ثم انصرفوا ، فمضى ثلاث ليال ما ندري أين توجه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ،
حتى أقبل رجل من الجن من أسفل مكة ، يغني بأبيات شعر غنى بها العرب ، وأن
الناس ليتبعونه يسمعون صوته وما يرونه ، حتى خرج بأعلى مكة :
جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين قالا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالهدى واهتديا به * فأفلح من أمسى رفيق محمد
ليهن بني كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد
فما حملت من ناقة فوق رحلها * أبر وأوفى ذمة من محمد
وأكسي لبرد الحال قبل ابتذاله * وأغطى برأس السانح المتجرد
قالت : فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأبو بكر وعامر
ابن فهيرة ، وعبد الله بن أريقط دليلهما ( 1 ) .
وخرج البيهقي من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، حدثنا محمد بن عبد
الرحمن بن أبي ليلى ، حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني قال : سمعت عبد الرحمن بن
هامش
( 1 ) ( عيون الأثر ) : 1 / 189 ، حيث رواه بعد حديث أم معبد ثم قال في آخره : وبه قال أبو بكر
الشافعي : حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان ، حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب ، حدثنا إبراهيم بن سعد ،
عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثت عن أسماء . . . ، وساق الحديث ، وزاد بيتين .