فغادرها رهنا لديها لحالب * يرددها في مصدر ثم مورد
قال : فأصبح الناس وقد فقدوا نبيهم ، فأخذوا على خيمتي أم معبد حتى لحقوا
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : وأجابه حسان بن ثابت يقول :
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم * وقدس من يسرى إليهم ويغتدي
ترحل عن قوم فزالت عقولهم * وحل على قوم بنور مجدد
هداهم به بعد الضلالة ربهم * وأرشدهم من يتبع الحق يرشد
وهل يستوي ضلال قوم تسكعوا * عمى ، وهداة يقتدون بمهتدى
لقد نزلت منه على أهل يثرب * ركاب هدى حلت عليهم بأسعد
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب الله في كل مشهد
وإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في صحوة اليوم أو غد
ليهن أبا بكر سعادة جده * بصحبته من يسعد الله يسعد
ويهن بني كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمسلمين بمرصد ( 1 )
هامش
( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 337 - 340 ، حديث رقم ( 238 ) ، وقال في آخره : قال أبو أحمد بن بشر بن
محمد ، حدثنا عبد الملك بن وهب : بلغني أن أم معبد هاجرت وأسلمت ، ولحقت برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . ورواه
أبو أمية محمد بن إبراهيم بن بشر بن محمد مثله .
حدثنا سليمان بن أحمد ، إملاءا وقراءة ، قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال : قال أبو عبيد القاسم بن سلام :
البرزة من النساء : الجلدة ، التي تظهر للناس ، ويجلس إليها القوم .
مرملين مسنتين : المرمل الذي قد نفد زاده ، والمسنت الذي أصابته السنة ، وهي الأزمة والمجاعة .
قال أبو عبيد : إذا قال : يال فلان : فذلك في الاستغاثة بالفتح ، ويال المسلمين . وإذا أراد التعجب والنداء
قال : يال فلان بالكسرة .
كسر الخيمة : وهو مؤخرها ، وفيه لغتان : كسر ، وكسر .
وقال بعضهم : الكسر هو في مقدم الخيمة .
فتفاجت عليه : يعني فرجت رجليها كما تفعل التي تحلب .
بإناء يربض الرهط : أي ينهنههم مما يجتريهم لكثرته إذا شربوه .
فحلب فيها ثجا : يعني سيلا ، وكذلك كل سيل ، ومنه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) وقد سئل عن الحج فقال : العج والثج ،
فالعج : رفع الصوت بالتلبية ، والثج : سيل دماء الهدي ، وقال تعالى : ( ماءا ثجاجا ) [ النبأ : 14 ] .
أراضوا : أصل هذا في صب اللبن على اللبن ، ومعنى قولها : أراضوا : هو شرب لبن صب على لبن .
فغادره عندها : تركه عندها .
تساوكن هزلا : التساوك : المشي الضعيف .
الشاة عازب : يعني قد عزبن عن البيت فخرجن إلى المرعى .
الحيل : التي ليست بحوامل .
وقولها في صفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :
ظاهر الوضاءة : يعني الجمال ، والوضئ : الجميل .
المتبلج الوجه : الذي فيه إضاءة ونور . رجل مبلج وأبلج ، قال الأعشى :
حكمتموه فقضى بينكم * أبلج مثل القمر الباهر
لم تعبه ثجلة : ومعناه عظم البطن ، تقول : فليس هو كذلك .
لم تزر به صعلة : تريد صغر الرأس ، يقال : رجل صعل .
وسيم قسيم : كلاهما هو الجمال .
في عينيه دعج : وهو سواد الحدقة ، يقال : رجل أدعج ، امرأة دعجاء .
في أشفاره عطف : كان بعض الناس يظنها معطوفة ، وأنا أظنها وطفا ، وكذلك كل مستطيل مسترسل ، وأيضا
السحابة الدانية من الأرض وطف .
في صوته صهل : أنه صحل ، وهو يشبه بالبحح ، وليس بالشديد منه ، ولكنه حسن ، وبذلك توصف الظباء .
في عنقه سطع : هو الطول ، يقال منه رجل أسطع ، وامرأة سطعاء ، وهذا مما يمدح به الناس .
الأزج : هو المقوس الحاجبين ، والأقرن : هو الذي التقى حاجباه بين عينيه .
منطقه لا نزر ولا هزر : فالنزر القليل : والهزر : الكثير ، تقول : قصد بين ذلك .
لا تقتحمه عين من قصر : تقول : لا تزدريه فتنبذه ولكن تقبله وتهابه .
محفود محشود : فالمحفود : المخدوم ، قال الله عز وجل : ( بنين وحفدة ) ، ومحشود : هو الذي قد حشده
أصحابه وحفوا حوله ، ( المرجع السابق ) ، ( دلائل البيهقي ) : 2 / 491 - 496 ، باب اجتياز رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالمرأة وابنها ، وما ظهر في ذلك من آثار النبوة ، 6 / 84 - 86 ، باب ما جاء في ظهور بركته
في الشاة التي لم يكن فيها لبن حتى نزل لها لبن ، وقد مضى ذلك في ذكر نزوله بمخيمتي أم معبد ، ونزوله
قبل ذلك بالأغنام التي كان يرعاها ابن أم معبد ، ( المستدرك ) : 3 / 10 - 12 ، كتاب الهجرة ، حديث
رقم ( 4274 / 18 ) ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ويستدل على صحته وصدق رواته
بدلائل : منها : نزول المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) بالخيمتين متواترا في أخبار صحيحة ذوات عدد . ومنها : أن الذين ساقوا
الحديث على وجهه أهل الخيمتين من الأعاريب الذين لا يهتمون بوضع الحديث ، والزيادة والنقصان ، وقد
أخذوه لفظا بعد لفظ ، عن أبي معبد وأم معبد ، ومنها : أن له أسانيد كالأخذ باليد أو أخذ الولد عن
أبيه ، والأب عن جده ، لا إرسال ولا وهن في الرواة . ومنها : أن الحر بن الصباح النخعي ، أخذه
عن أبي معبد ، كما أخذه ولده عنه ، فأما الإسناد الذي رويناه بسياقة الحديث عن الكعبيين ، فإنه إسناد
صحيح عال للعرب الأعاربة ، وقد علونا في حديث الحر بن الصباح ، ( عيون الأثر ) : 1 / 190 ،
( سيرة ابن هشام ) : 3 / 14 ، ( دلائل أبي نعيم ) : 2 / 337 - 343 ، حديث رقم ( 238 ) .