تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
[ تاسع وخمسون : مسحه ضرع شاة أم معبد فدرت باللبن ] وأما مسحه ( صلى الله عليه وسلم ) ضرع شاة أم معبد فدرت باللبن ، بعد ما كانت في جهد لا تبض بقطره ، فخرجه الأئمة الحفاظ : خرجه الحرث بن أبي أسامة ، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، من حديث أبي أحمد بشر بن محمد السكري المزوي قال : حدثنا عبد الملك بن وهب المدجحي ، حدثنا الحر بن الصباح ، عن أبي معبد الخزاعي ( 1 ) ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خرج ليلة هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر رضي الله عنه وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي ، فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية ( 1 ) - وكانت أم معبد امرأة برزة جلدة ، تحتبي ( 2 ) وتجلس بفناء الخيمة ، فتطعم وتسقى - فسألوها : هل معها لحم أو لبن يشتروا منها ؟ فلم يجدوا عندها شيئا من ذلك ، فقالت : لو كان عندنا شيئا ما أعوزكم القرى ، وإذا القوم مرملون مسنتون . فنظر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فإذا شاة في كسر الخيمة ، فقال : ما هذه الشاة يا أم معبد ؟ فقالت شاة خلفها الجهد عن الغنم ، قال : فهل بها من لبن ؟ قالت : هي أجهد من ذاك ، قال : تأذنين لي أن أحلبها ؟ قالت : إن كان بها حلب فاحلبها ، قال : فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالشاة فمسحها ، وذكر اسم الله ومسح ضرعها ، وذكر اسم الله ودعا بإناء لها يربض الرهط فتفاجت ( 3 ) ودرت واجترت ، فحلب فيه
هامش
( 1 ) أم معبد الخزاعية ، هي عاتكة ، بنت خالد بن منقذ بن ربيعة بن أصرم ، وقيل : عاتكة بنت خالد ابن خليف ، بن منقذ بن ربيعة ، وهي أخت حبيش بن خالد الأشعر الخزاعي القديدي ، وله صحبة ورواية ، وهو راوي حديثها . وزوجها أبو معبد الخزاعي مختلف في اسمه ، وتوفي في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكان يسكن قديدا ، وهي موضع قرب مكة ، وفي ( معجم ما استعجم ) : 3 / 1054 ، أن هذه القرية سميت قديدا لتقدد السيول بها ، وهي لخزاعة . ( 2 ) تحتبي : تجلس على أليتها ، وتضم فخذيها إلى بطنها بذراعيها لتستند . ( 3 ) تفاجت : فرجت ما بين رجليها للحلب .
إمتاع الأسماع — صفحة 204 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي