تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
كما تقر القارورة ، ومعنى يقرها ، يصيبها ويفرغها . قال الراجز : لا تقرعن في أذني بعدها * ما يستقر فأريك فقدها وفي تفسير ابن سلام عن ابن عباس قال : إذا رأى الشهاب الجني لم يخطئه ويحرق ما أصاب ولا يقتله . وعن الحسن : يقتله في أسرع من طرفة العين . قال : والذي انقطع اليوم إلى يوم القيامة : أن تدرك الشياطين ما كانت تدركه في الجاهلية الجهلاء ، وعند تمكنها من سماع أخبار السماء ، وما يوجد اليوم من كلام الجن على ألسنة المجانين ، إنما هو خبر منهم عما يرونه في الأرض مما لا نراه نحن ، كسرقة سارق أو خبيئه في مكان خفي أو نحو ذلك ، وإن أخبر أنما سيكون ، كان [ تخرصا ] ( 1 ) وتظنينا ، فيصيبون قليلا ويخطئون كثيرا . وذلك القليل الذي يصيبون فيه هو مما تتكلم به الملائكة في العنان ، كما في حديث البخاري ، فيطردون بالنجوم ، فيضيفون إلى الكلمة الواحدة أكثر من مائة كذبة ، - كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) في الحديث - . فإن قيل : قد كان صاف بن صياد ، وكان يتكهن ويدعي النبوة ، وخبأ له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خبيئا فعلمه ، وهو الدخان ، فقال : الدخ ، فأين انقطاع الكهانة في ذلك الزمان ؟ قلنا : عن هذا جوابان . أحدهما : ذكره الخطابي في أعلام الحديث ، قال : الدخ نبات يكون بين النخل ، وخبأ له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) ( 2 ) ، فعلى هذا لم يصب ما خبأ له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الثاني : أن شيطانه كان يأتيه بخبر السماء لمكان القذف والرجم ، فإن كان أراد بالدخ الدخان ، فليس هذا من أخبار السماء ، إذ يمكن أن يكون قرب من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين ذكر الآية سرا ، فسمع منها ذكر الدخان بقوة جعلت في أسماعهم
هامش
( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) الدخان : 10 .