سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، إلا أن فيه زيادة ينفرد بها عطية العوفي ، وهي
قوله : لم تكن سماء الدنيا تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد .
وروى ذلك عن غير ابن عباس ، ويحتمل أن يكون المراد بذلك أنها لم تكن
تحرس الحراسة الشديدة حتى بعث نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) ، فملئت حرسا شديدا وشهبا ( 1 ) .
وقال ابن قتيبة : إن الرجم كان قبل مبعثه ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولكنه لم يكن مثله في شدة
الحراسة بعد مبعثه ، وكانت تسترق في بعض الأحوال ، فلما بعث ( صلى الله عليه وسلم ) منعت من
ذلك أصلا ، وعلى هذا وجدنا الشعر القديم قاله بشر بن أبي حازم - وهو
جاهلي - :
والعير يرهقها الغبار وحجبها * ينقض خلفهما كانقضاض الكوكب
وقال أويس بن حجر - وهو جاهلي - :
فانقض كالدري يتبعه * نقع بنور يخالطه طيبا
وقال عوف بن الجزع - وهو جاهلي - :
يرد علينا العير من دون الغدا * والنور كالدري يتبعه الدم
وفي أيدي الناس كتب من كتب الأعاجم وسيرهم تنبئ عن انقضاض النجوم في كل عصر
وكل زمان .
وقال السهيلي : وإن وجد اليوم كاهن ولا يدفع ذلك بما أخبره الله تعالى من طرد
الشياطين عن استراق السمع ، فإن التغليظ والتشديد كان في زمن النبوة ، ثم بقيت منه
- أعني استراق السمع - بقايا يسيرة ، بدليل وجودهم على الندور في بعض الأزمنة وفي
بعض البلاد .
وقد سئل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن الكهان فقال : ليسوا بشئ ، فقيل : إنهم يتكلمون
بالكلمة فيكون كما قالوا : فقال : تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه
قر الدجاجة - بالدال - والزجاجة بالزاي أولى لما ثبت في الصحيح : فيقرها في أذن وليه
هامش
( 1 ) المرجع السابق : 242 .