تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
فأتوه بها ، فجعل يشمها ، فلما شم تربة مكة قال : من هاهنا جاء الحدث ، فتصنتوا فإذا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد بعث ( 1 ) . وقال محمد بن إسحاق : وأما الكهان من العرب فأتتهم به الشياطين من الجن فيما تسترق من السمع ، إذ كانت وهي لا تحجب عن ذلك بالقذف بالنجوم ، وكان الكاهن والكاهنة لا يزال يقع منهما ذكر بعض أموره ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولا تلقي العرب لذلك فيه بالا حتى بعثه الله ، ووقعت تلك الأمور التي كانوا يذكرون فعرفوها ، فلما تقارب أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وحضر مبعثه حجبت الشياطين عن السمع ، وحيل بينها وبين المقاعد التي كانت تقعد لاستراق السمع فيها ، فرموا بالنجوم ، فعرفت الجن أن ذلك لأمر حدث من أمر الله في العباد ، يقول الله تعالى لنبيه - حين بعثه وهو يقص عليه خبر الجن إذ حجبوا عن السمع فعرفوا ما عرفوا وما أنكروا من ذلك حين رأوا ما رأوا - ( قل أوحي إلي . . . ) فذكر الآيات ، فلما سمعت الجن القرآن عرفت أنها منعت من السمع قبل ذلك ، لئلا يشكل الوحي بشئ من خبر السماء فيلبس على أهل الأرض ما جاءهم من الله فيه لوقوع الحجة وقطع التهمة ، فآمنوا وصدقوا ، ثم ولوا إلى قومهم منذرين ، قالوا : ( يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه ) ( 2 ) الآية . قال ابن إسحاق : حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس ، أنه حدث أن أول العرب فزع للرمي بالنجوم حين رمي بها هذا الحي من ثقيف ، وأنهم جاءوا إلى رجل منهم يقال له : عمرو بن أمية - أحد بني علاج - قال : وكان أدهى العرب وأمكرها رأيا ، فقالوا له : يا عمرو ! ألم تر ما حدث في السماء من القذف بهذه النجوم ؟ قال : بلى ، فانظروا ، فإن كانت معالم النجوم التي [ يهتدى ] ( 3 ) بها في البر والبحر ، وتعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء لما يصلح الناس في معايشهم هي التي يرمى بها ، فهو والله طي الدنيا وهلاكها ، وهلاك هذا الخلق الذي فيها ،
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 240 - 241 . ( 2 ) الأحقاف : 30 . ( 3 ) زيادة للسياق .