[ ثانيا : انشقاق القمر ]
وأما انشقاق القمر ، فإنه أول آيات رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهو غيظ لأهل الإلحاد ،
قال الله تعالى : ( اقتربت الساعة وانشق القمر * وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا
سحر مستمر ) ( 1 ) .
خرج عبد الرزاق من حديث ابن عيينة ومحمد بن أبي نجيح عن مجاهد ، عن
أبي معمر ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : رأيت القمر منشقا شقتين
مرتين بمكة قبل مخرج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، شقة على أبي قيس وشقة على السويداء ، فقالوا
سحر القمر ، فنزلت : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) ، يقول : كما رأيتم القمر
منشقا فإن الذي أخبركم عن اقتراب الساعة حق .
وقال وهب بن جرير عن شعبة عن الأعمش ، عن مجاهد عن عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما في قوله عز وجل : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) ، قال :
قد كان ذلك على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، انشق فلقتين ، فلقة من دون الجبل ،
وفلقة من خلف الجبل ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم اشهد .
وقال هشيم : أخبرنا حصين عن جبير بن محمود بن جبير بن مطعم ، عن أبيه
عن جده في قوله : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) ، قال : انشق القمر ونحن
بمكة على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . وحديث انشقاق القمر رواه جماعة من الصحابة
[ منهم ] : عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر ، وحذيفة رضي الله عنهم ،
وعلى هذا جميع أئمة التفسير إلا ما روى عثمان بن عطية عن أبيه أنه قال : معناه :
سينشق القمر ، وهو قول الحسن ، وأهل العلم بالحديث والتفسير جميعهم على
هامش
( 1 ) القمر : 1 - 2 .