تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ناقة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) [ القصواء ] ، فخرج أصحابه في طلبها ، وعند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عمارة ابن حزم [ عقبى بدري قتل يوم اليمامة شهيدا ] ( 1 ) ، وكان في رحله زيد بن أبي اللصيت أحد بني قينقاع ، كان يهوديا فأسلم ونافق ، وكان فيه خبث اليهود وغشهم - وكان مظاهرا لأهل النفاق - فقال زيد وهو في رحل عمارة ، وعمارة عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أليس محمد يزعم أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء ؟ وهو لا يدري أين ناقته ! ! . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إن منافقا يقول : إن محمدا يزعم أنه نبي وهو يخبركم بأمر السماء ؟ ولا يدري أين ناقته ! ! وإني والله لا أعلم إلا ما علمني الله ، وقد دلني عليها ، وهي في الوادي في شعب كذا وكذا - أشار لهم إليه - حبستها شجرة بزمامها ، فانطلقوا حتى تأتوا بها ، فذهبوا فجاءوا بها ، فرجع عمارة بن حزم إلى رحله فقال : العجب من شئ حدثناه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) آنفا عن مقالة قائل أخبره الله عنه ، قال : كذا وكذا للذي قال زيد ، فقال رجل ممن كان في رحل عمارة ولم يحضر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قائل هذه المقالة زيد قبل أن يطلع علينا ، قال : فأقبل عمارة على زيد بن اللصيت يجأه ( 2 ) في عنقه ويقول : والله إن في رحلي لداهية ، وما أدري ، أخرج يا عدو الله من رحلي . وكان الذي أخبر عمارة بمقالة زيد أخوه عمرو بن حزم ، وكان في الرحل مع رهط من أصحابه ، والذي ذهب فجاء بالناقة من الشعب الحارث بن خزمة الأشهلي ، وجدها وزمامها قد تعلق في شجرة ، فقال زيد بن اللصيت : لكأني لم أسلم إلا اليوم ، قد كنت شاكا في محمد ، وقد أصبحت وأنا فيه ذو بصيرة ، فأشهد أنه رسول الله ، فزعم الناس أنه تاب ، وكان خارجة بن زيد بن ثابت ينكر توبته ويقول : لم يزل فسلا ( 3 ) حتى مات ( 4 ) .
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من ( مغازي الواقدي ) . ( 2 ) يجأ : أي يضربه . ( 3 ) الفسل من الرجال : الرذل . ( 4 ) ( مغازي الواقدي ) : 3 / 1008 - 1010 ، ( سيرة ابن هشام ) : 5 / 202 - 203 ، تقول ابن اللصيت ، عن ابن إسحاق .