[ ثاني وعشرون : استقاؤه ( صلى الله عليه وسلم ) وقد قحط المطر ، فسقاهم الله تعالى
ببركة دعائه ( صلى الله عليه وسلم ) ]
وأما استسقاؤه ( صلى الله عليه وسلم ) وقد قحط المطر فسقاهم الله ببركة دعائه ( صلى الله عليه وسلم ) ، فخرج
أبو داود من حديث يونس عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة رضي الله
عنها قالت : شكا الناس إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قحوط المطر ، فأمر بمنبر فوضع له
في المصلى ، ووعد الناس يوما يخرجون فيه ، قالت عائشة رضي الله عنها : فخرج
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين بدا حاجب الشمس ، فقعد على المنبر فكبر وحمد الله تعالى
ثم قال : إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم ، وقد
أمركم الله جل وعز أن تدعوه ، وقد وعدكم أن يستجيب لكم ، ثم قال : الحمد
لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، ملك يوم الدين ، لا إله إلا الله يفعل ما يريد ،
اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء إليك ، أنزل علينا الغيث ، واجعل
ما أنزلت إلينا قوة وبلاغا إلى حين .
ثم رفع يديه فلم ينزل الرفع حتى بدا بياض إبطيه ، ثم حول إلى الناس ظهره ،
وقلب أو حول رداءه وهو رافع يده ، ثم أقبل على الناس ، ونزل فصلى ركعتين ،
فأنشأ الله عز وجل سحابة فرعدت وبرقت ، ثم أمطرت بإذن الله فلم يأت مسجده
حتى سالت السيول ، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى بدت نواجذه ،
فقال : أشهد أن الله على كل شئ قدير وأني عبد الله ورسوله ( 1 ) .
وذكر ابن عساكر أنه ( صلى الله عليه وسلم ) خرج من بقيع الغرقد متعمما بعمامة سوداء ، قد
أرخى طرفها بين يديه ، والآخر بين كتفيه ، ممسكا قوسا عربية ، فاستقبل القبلة
فكبر ، وصلى بأصحابه ركعتين جهر بالقراءة [ فيهما ] ، قرأ في الأولى ( إذا
هامش
( 1 ) ( عون المعبود ) : 4 / 25 - 27 ، جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها ، باب ( 258 ) رفع
اليدين في الاستسقاء ، حديث رقم ( 1170 ) ، قال أبو داود : هذا حديث غريب إسناده جيد .
أهل المدينة يقرؤون ( ملك يوم الدين ) ، وإن هذا الحديث حجة لهم .