ولو على رأس كناسة ، لهم دوي بالقرآن حول العرش كدوي النحل ، مولده مكة ،
ومهاجره بالمدينة ، وملكه بالشام .
وذكر أبو نعيم حديث كعب من طرق باختلاف ألفاظ وزيادة ونقصان .
وله من حديث موسى بن عقبة قال : أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن
كعب الأحبار أنه سمع رجلا يقول : رأيت في المنام كأن الناس جمعوا للحساب ،
فدعى الأنبياء فجاء مع كل نبي أمته ، ورأى لكل نبي نورين ، ولكل من اتبعه نورا
يمشي به ، فدعى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فإذا لكل شعرة في رأسه ووجهه نورا ، ولكل من
اتبعه نوران يمشي بهما ، فقال كعب وهو لا يشعر أنها رؤيا : من حدثك هذا ؟
فإني أنا والله الذي لا إله إلا هو رأيت هذا في المنام ، فقال : بالله الذي لا إله إلا
هو رأيت هذا في منامك ؟ قال : نعم ، قال : والذي نفس كعب بيده إنها لصفة
محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأمته ، وصفة الأنبياء وأممها في كتاب الله ، لكأنما قرأه من التوراة .
وذكر الأوزاعي عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال : حدثني البكالي قال :
كان عمرو البكالي إذا افتتح موعظة قال : ألا تحمدون ربكم الذي حضر غيبتكم ،
وأخذ سهمكم ، وجعل وفادة القوم لكم ، وذلك أن موسى عليه السلام وفد ببني
إسرائيل فقال الله لهم : إني قد جعلت لكم الأرض مسجدا حيث ما صليتم منها
تقبلت صلاتكم إلا في ثلاثة مواطن ، من صلى فيهن لم أقبل صلاته : المقبرة ،
والحمام ، والمرحاض ، قالوا : لا إلا في كنيسة ، قال : وجعلت لكم التراب طهورا
إذا لم تجدوا الماء ، قالوا : لا إلا بالماء ، قال : وجعلت لكم حيث ما صلى الرجل
مكان وجده تقبلت صلاته ، قالوا : لا إلا في جماعة .
إمتاع الأسماع — صفحة 344
مساهمون: المقريزي
ص٣٤٤