والأرض أن أجعل النبوة في غيرهم ، وأن أحول الملك عنهم ، وأجعله في الرعاء ،
والعز في الأذلاء ، والقوة في الضعفاء ، والغنى في الفقراء ، والكثرة في الأقلاء ،
والمدائن في الفلوات ، والآجام [ والمفاوز ] ( 1 ) في الغيطان ، والعلم في الجهلة ،
[ والحكمة ] ( 2 ) في الأميين ، فسلهم متى هذا ، ومن القائم بهذا ( 3 ) ، وعلى يدي من
أثبته ، ومن أعوان هذا الأمر وأنصاره إن كانوا يعلمون ؟ ( 4 ) .
وزاد وهب بن منبه في روايته ( 5 ) فإني [ سأبعث ] ( 6 ) لذلك نبيا أميا ، أعمى
من عميان ، ضالا من ضالين ، أفتح بن آذانا صما ، وقلوبا غلفا ، وأعينا عميا ،
مولده بمكة ، ومهاجره بطيبة ، وملكه بالشام ، عبدي المتوكل ، المصطفى المرفوع ،
الحبيب المتحبب المختار . لا يجزي [ بالسيئة ] ( 7 ) السيئة ، ولكن يعفو يصفح
ويغفر ، بالمؤمنين رحيم ( 8 ) ، يبكي للبهيمة المثقلة ، ويبكي لليتيم في حجر الأرملة ،
ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، لا يتزيئ بالفحش ، ولا قوال
بالخنا ( 9 ) ، أسدده بكل جميل ، وأهب له كل خلق كريم ، أجعل السكينة لباسه ، والبر
شعاره ، والتقوى زاد ضميره ، والحكمة معقوله ، والصدق والوفاء طبيعته ،
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " والمعادن " .
( 2 ) في ( خ ) : " والحكم " .
( 3 ) في ( خ ) : " على هذا " .
( 4 ) هذا الحديث لم أجده غير عند أبي نعيم ، وسعيد بن بشير أربعة كلهم ضعفاء ، وهم : [ 1 ] سعيد
ابن بشير الأزدي ، ويقال : البصري ، مولاهم أبو عبد الرحمن ، ويقال : أبو سلمة من البصرة ، ويقال :
من واسط . [ 2 ] سعيد بن بشير الأنصاري النجاري أو البخاري . [ 3 ] سعيد بن بشير القرشي .
[ 4 ] سعيد بن بشير صاحب قتادة . ترجمتهم في : ( المغني في الضعفاء ) : 1 / 256 ، ( الضعفاء
المتروكين ) : 1 / 314 ، 315 ، ( الضعفاء الكبير ) : 2 / 100 ، 101 ، ( تهذيب التهذيب ) :
4 / 10 ، ( الكامل في ضعفاء الرجال ) : 3 / 369 ، 390 ، ( لسان الميزان ) : 3 / 30 ،
( المجروحين ) : 1 / 318 ، 319 ، ( التاريخ الكبير ) : 3 / 460 ، ولعل في بعض أسمائهم تشابه ،
والله تعالى أعلم .
( 5 ) [ الآجام في الصحاري ، والبراري في المفاوز والغيطان ] ، هذه الزيادة من ( دلائل أبي نعيم ) .
( 6 ) في المرجع السابق : " مبتعث " .
( 7 ) زيادة للسياق من ( خ ) .
( 8 ) في ( دلائل أبي نعيم ) : " رحيما بالمؤمنين " .
( 9 ) الخنا : الفاحش من القول ، وفي ( الخصائص ) بعد قوله : " بالخنا " : [ لو يمر إلى جانب السراج
لم يطفئه من سكينته ، ولو مشى على القصب الرعراع لم يسمع من تحت قدميه ، أبعثه مبشرا ونذيرا ] .