وحدثني محمد بن يحيى عن أبي عفير عن رافع بن خديج ، عن أبي بردة بن نيار
قال : جئت يوم بدر بثلاثة رؤوس فوضعتهن بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقلت :
يا رسول الله ! أما رأسان فقتلتهما ، وأما الثالث ، فإني رأيت رجلا أبيض طويلا
ضربه فتدهدى أمامه ، فأخذت رأسه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ذاك فلان من
الملائكة . وكان ابن عباس يقول : لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر ( 1 ) .
وحدثني أبو حبيبة ( 2 ) عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي
الله عنه قال : كان الملك يتصور في صورة من يعرفون من الناس يثبتونهم فيقول :
إني قد دنوت منهم فسمعتهم يقولون : لو حملوا علينا ما ثبتنا ، ليسوا بشئ ، وذلك
قول الله تبارك وتعالى : ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين
آمنوا ) ( 3 ) إلى آخر الآية .
وحدثني موسى بن محمد عن أبيه قال : كان السائب بن أبي حبيش الأسدي
يحدث في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : والله ما أسرني أحد من الناس ،
فيقال : فمن ؟ فيقول : لما انهزمت قريش ما انهزمت معها ، فيدركني رجل طويل
أبيض على فرس أبلق بين السماء والأرض ، فأوثقني رباطا ، وجاء عبد الرحمن بن
عوف فوجدني مربوطا ، وكان عبد الرحمن ينادي في العسكر ( 4 ) : من أسر هذا ؟
فليس أحد يزعم أنه أسرني ، حتى انتهيت ( 5 ) إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال لي رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) : من أسرك ؟ قلت : لا أعرفه ( 6 ) ، وكرهت أن أخبره بالذي رأيت ،
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أسره ملك من الملائكة كريم ، اذهب يا ابن عوف بأسيرك ،
فذهب بي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، فقال السائب ، فما زلت تلك
الكلمة أحفظها ، وتأخر إسلامي حتى [ كان ] ( 7 ) ما كان من إسلامي .
هامش
( 1 ) المرجع السابق : 1 / 78 - 79 .
( 2 ) في المرجع السابق : " ابن أبي حبيبة " .
( 3 ) الأنفال : 18 ، وتمامها : ( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا
منهم كل بنان ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ) .
( 4 ) في المرجع السابق : " العسكر " .
( 5 ) في المرجع السابق : " حتى انتهى بي " .
( 6 ) في المرجع السابق : " لا أعرف " .
( 7 ) زيادة للسياق من المرجع السابق .