رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعن يساره رجلين عليها ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال ،
ما رأيتهما قبل ولا بعد ( 1 ) . وذكره البخاري في [ المغازي ] ( 2 ) ، وخرجاه من
حديث مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال : رأيت عن يمين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بياض ، ما رأيتهما قبل ولا بعد ، يعني
جبريل وميكائيل ، لم يقل البخاري : يعني جبريل وميكائيل ، ذكره البخاري في
كتاب اللباس ( 3 ) .
وقال ورقاء عن ابن أبي نجيح قال : قال مجاهد : لم تقاتل الملائكة يومئذ ولا
قبله ولا بعده إلا يوم بدر ، قال البيهقي : إنما أراد أنهم لم يقاتلوا يوم أحد عن القوم
حين عصوا الرسول ولم يصبروا على ما أمرهم به ( 4 ) .
وحدث الواقدي عن شيوخه في قوله تعالى : ( إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم
أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا يأتوكم من
فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) ( 5 ) ، قال : فلم
يصبروا فانكشفوا فلم يمدوا ( 6 ) .
وقال ابن لهيعة : حدثنا أبو الأسود عن عروة بن الزبير قال : وكان الله عز
وجل وعدهم على الصبر والتقوى أن يمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ،
وكان قد فعل ، فلما عصوا أمر الرسول وتركوا مصافهم ، وتركت الرماة عهد
الرسول إليهم أن لا يبرحوا منازلهم ، وأرادوا الدنيا رفع عنهم مدد الملائكة ،
هامش
( 1 ) ذكره البخاري في المغازي ، باب ( 18 ) ( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله
فليتوكل المؤمنون ) ، حديث رقم ( 4054 ) .
( 2 ) في ( خ ) : " المناقب " ، والصواب ما أثبتناه ، وذكره مسلم في الفضائل باب ( 10 ) في قتال جبريل
وميكائيل عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوم أحد ، حديث رقم ( 47 ) . و ( مغازي الواقدي ) : 1 / 234 .
( 3 ) باب ( 24 ) الثياب البيض ، حديث رقم ( 5826 ) ولفظه : " رأيت بشمال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ويمينه رجلين
عليهما ثياب بيض يوم أحد ، ما رأيتهما قبل ولا بعد " .
( 4 ) ( دلائل البيهقي ) : 3 / 255 - 256 .
( 5 ) آل عمران : 124 .
( 6 ) المرجع السابق : 256 ، و ( مغازي الواقدي ) : 1 / 319 - 320 ، باب ما نزل من القرآن بأحد .