وأنزل الله عز وجل : ( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ) ( 1 ) ،
فصدق الله وعده وأراهم الفتح ، فلما عصوا الرسول أعقبهم البلاء .
وقال ابن هشام : مسومين : معلمين ، بلغنا عن الحسن بن أبي الحسن
[ البصري ] ( 2 ) أنه قال : أعلموا أذناب خيلهم ونواصيها بصوف أبيض ( 3 ) .
وذكر يونس بن بكير عن عبد الله بن عون عن عمير بن إسحاق قال : لما كان
يوم أحد انكشفوا عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وسعد يرمي بين يديه ، وفتى ينبل له ،
كلما ذهبت نبله أتاه بها قال : ارم أبا إسحاق ، فلما فرغوا نظروا من الشاب فلم
يروه ولم يعرف .
ورواه الواقدي عن عبيدة بنت نائل عن عائشة بنت سعد عن أبيها سعد بن
أبي وقاص قال : لقد رأيتني أرمي بالسهم يومئذ فيرده علي رجل أبيض حسن الوجه
لا أعرفه ، حتى كان بعد فظننت أنه ملك ( 4 ) .
وقال الواقدي : حدثني الزبير بن سعيد عن عبد الله العضل قال : أعطى رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) مصعب بن عمير اللواء ، فقيل : فأخذه ملك في صورة مصعب ، فجعل
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول لمصعب في آخر النهار : يا مصعب ، فالتفت إليه الملك فقال :
لست بمصعب ، فعرف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه ملك أيد به ( 5 ) . [ وسمعت أبا معشر
يقول مثل ذلك ] ( 6 ) .
وحدثني عبد الملك بن سليم عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير قال : لما
رجعت قريش من أحد جعلوا يتحدثون في أنديتهم بما ظفروا ويقولون : لم نر الخيل
البلق ولا الرجال البيض الذين كنا نراهم يوم بدر ، قال عبيد بن عمير : ولم تقاتل
الملائكة يوم أحد ( 7 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 152 .
( 2 ) زيادة للسياق من ابن هشام .
( 3 ) ( سيرة ابن هشام ) : 4 / 58 .
( 4 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 234 .
( 5 ) المرجع السابق .
( 6 ) ما بين الحاصرتين زيادة من المرجع السابق .
( 7 ) المرجع السابق : 234 - 235 .