وذكر ابن أبي شيبة ، حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي عثمان عن سلمان
قال : المقام المحمود الشفاعة . وروى سفيان وإسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة عن
حذيفة قال : يجتمع الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي - زاد
سفيان في حديثه - حفاة عراة سكوتا ، كما خلقوا قياما ، لا تكلم نفس إلا لإذنه ،
ثم اجتمعوا ، فينادي منادي : يا محمد ، على رؤوس الأولين والآخرين ، فيقول :
لبيك وسعديك والخير في يديك ، وزاد سفيان : والشر ليس إليك ، ثم اجتمعا
والمهدي من هديت تباركت وتعاليت ، ومنك وإليك ، لا ملجأ ولا منجى إلا
إليك . قال حذيفة : فلذلك المقام المحمود . وذكر له عن حذيفة عدة طرق ، قال :
وروى يزيد عن زريع عن سعيد عن قتادة في قوله : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما
محمودا ) ، وقال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خير بين أن يكون عبدا نبيا أو ملكا
نبيا فأومأ إليه جبريل أن تواضع ، واختار نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يكون عبدا نبيا ، وأعطى
بها اثنتين : أول من تنشق عنه الأرض وأول شافع .
قال قتادة : وكان أهل العلم يرون أن المقام المحمود الذي قال الله عز وجل :
( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) شفاعته يوم القيامة ، قال : وممن روى
عنه أيضا : أن المقام المحمود الشفاعة : الحسن البصري وإبراهيم النخعي وعلي
ابن الحسين بن علي وابن شهاب وسعد بن أبي هلال وغيرهم .
* * *
إمتاع الأسماع — صفحة 291
مساهمون: المقريزي
ص٢٩١