القوم : [ ابنة ] ( 1 ) رسول الله ، فقال أبو سفيان : مثل محمد في بني هاشم
مثل الريحانة في وسط النتن ، فانطلقت المرأة فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء يعرف في
وجهه الغضب فقال : ما بال أقوال تبلغني عن أقوام ؟ ! إن الله عز وجل خلق
السماوات سبعا ، فاختار العلياء منها فأسكنها من شاء من خلقه ، ثم خلق الخلق
واختار من الخلق بني آدم ، واختار من بني آدم العرب ، واختار من العرب مضر ،
واختار من مضر قريشا ، واختار من قريش بني هاشم ، واختارني من بني هاشم ،
فأنا من خيار إلى خيار ، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ، ومن أبغض العرب
فببغضي أبغضهم ( 2 ) .
وخرج البخاري من حديث عبد الواحد ، أنبأنا كريم بن وائل ، حدثني ربيبة
النبي صلى الله عليه وسلم - زينب بنت أبي سلمة - قالت : قلت لها : أرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أكان
من مضر ؟ قالت : فممن كان إلا من مضر ؟ من بني النظر بن كنانة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " امرأة " وما أثبتناه من المرجع السابق .
( 2 ) سرده العقيلي في الضعفاء وقال : " لا يتابع عليه " ، ومن رواية يزيد بن عوانة ، عن محمد بن ذكوان ،
فيزيد بن عوانة ، ضعفه العقيلي ، وسرد له الحديث المنكر هذا ، وقال : " لا يتابع عليه " . ( الميزان ) :
4 / 436 ، أما محمد بن ذكوان الأزدي الطائي اتفقوا على ضعفه ، قال البخاري : منكر الحديث .
وقال النسائي : ليس بثقة ولا يكتب حديثة . وقال ابن حبان : سقط الاحتجاج به .
( 3 ) أخرجه البخاري في أول كتاب المناقب ، باب قول الله تعالى : ( يا أيها الذين إنا خلقناكم من ذكر
وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند بالله أتقاكم ) [ الحجرات : 13 ] ، وقوله :
( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) [ النساء : 1 ] وما ينهى عن
نسب الجاهلية ، حديث رقم : ( 3491 ) ، حدثنا قيس بن حفص ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا كليب
ابن وائل قال : حدثني ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم زينب ابنة أبي سلمة قال " قلت لها : أرأيت النبي صلى الله عليه وسلم
أكان من مضر ؟ قالت : فممن كان إلا من مضر ؟ من بني النضر بن كنانة " .
وحديث رقم ( 3492 ) ، حدثنا موسى ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا كليب ، حدثني ربيبة النبي
صلى الله عليه وسلم - زينب - قالت : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء ، والختم ، والمقير ، والمزفت . قلت لها :
أخبريني ، النبي صلى الله عليه وسلم ممن كان ، من مضر كان ؟ قالت : فممن كان إلا من مضر ؟ كان من ولد
النضر بن كنانة " .
قوله : " مضر " ، هو ابن نزار بن معد بن عدنان . والنسب ما بين عدنان إلى إسماعيل بن إبراهيم
مختلف فيه كما سيأتي ، وأما من النبي صلى الله عليه وسلم إلى عدنان فمتفق عليه . وقال ابن سعد في ( الطبقات ) :
حدثنا هشام بن الكلبي قال : " علمني أني وأنا غلام نسب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : محمد بن عبد الله
ابن عبد المطلب - وهو شيبة الحمد - واسمه هاشم - واسمه عمرو - بن عبد مناف واسمه المغيرة بن
قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وإليه جماع قريش " .
" وما كان فوق فهر فليس بقرشي بل هو كناني ، ابن مالك بن النضر واسمه قيس بن كنانة بن
خزيمة بن مدركة ، واسمه عمرو بن إلياس بن مضر .
وروى الطبراني بإسناد جيد ، عن عائشة قالت : " استقام نسب الناس إلى معد بن عدنان " ، ومضر
بضم الميم وفتح المعجمة ، يقال : سمي بذلك لأنه كان مولعا بشرب اللبن الماضر ، وهو الحامض ،
وفيه نظر لأنه يستدعي أنه له اسم غيره قبل أن يتصف بهذه الصفة ، نعم يمكن أن يكون هذا
اشتقاقه ، ولا يلزم أن يكون متصفا به حال التسمية ، وهو أول من حدا الإبل .
وروى ابن حبيب في تاريخه عن ابن عباس قال : " مات عدنان ، وأبوه ، وابنه معد ، وربيعة ،
ومضر ، وقيس ، وتميم ، وأسد وضبة ، على الإسلام على ملة إبراهيم عليه السلام .
وروى الزبير بن بكار من وجه آخر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : " لا تسبوا مضرا ولا ربيعة ،
فإنهما كانا مسلمين " ، ولابن سعد بن مرسل عبد الله بن خالد ، رفعه : " لا تسبوا مضرا فإنه كان
قد أسلم " ،
وقوله : " من بني النضر بن كنانة " ، أي المذكور ، وروى أحمد وابن سعد ، من حديث الأشعث
ابن قيس الكندي قال : " قلت : يا رسول الله ، أنا نزعم أنكم منا - يعني من اليمن - فقال : نحن
بنو النضر بن كنانة " . وروى ابن سعد من حديث عمرو بن العاص ، بإسناد فيه ضعف مرفوعا
" أنا محمد بن عبد الله ، وانتسب حتى بلغ النضر بن كنانة ، قال : فمن قال غير ذلك فقد كذب " ،
وإلى النضر تنتهي أنساب قريش ، وسيأتي بيان ذلك في الباب الذي يليه [ من أبواب البخاري ] ،
وإلى كنانة منتهى أنساب أهل الحجاز .
وقد روى مسلم من حديث واثلة مرفوعا : " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى
من كنانة ، قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم " .
ولابن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر : ثم اختار بني هاشم من قريش ، ثم اختار بني عبد المطلب
من بني هاشم .
قوله : " وأظنها زينب " كأن قائله موسى ، لأن قيس بن حفص في الرواية التي قبلها قد جزم بأنها
زينب ، وشيخهما واحد . لكن أخرجه الإسماعيلي من رواية حبان بن هلال ، عن عبد الواحد وقال :
لا أعلمها إلا زينب ، فكأن الشك فيه من شيخهم عبد الواحد ، وكان يجزم بها تارة ، ويشك تارة أخرى .