فحمي الوحي وتتابع . تابعه عبد الله بن يونس وأبو صالح ، وتابعه هلال بن رداد
عن الزهري . وقال يونس ومعمر : بوادره .
وذكر في التفسير من حديث معمر عن الزهري : أخبرني أبو سلمة بن
عبد الرحمن عن جابر سمعت صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي ( 1 ) فقال في
حديثه : فبينا أنا أمشي إذا سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي إليه ، فإذا الملك
الذي جاءني بحراء على كرسي بين السماء والأرض فجثثت منه رعبا ، فرجعت
فقلت : زملوني زملوني زملوني ، فأنزل الله تعالى : ( يا أيها المدثر *
قم فأنذر ) ، إلى ( والرجز فاهجر ) قبل أن تفرض الصلاة ، وهي الأوثان ، وذكر
فيه أيضا حديث عقيل عن ابن شهاب قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن قال :
أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي ، [ قال ] :
فبينا أنا أمشي سمعت تصويتا من السماء ، فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك
الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض ، فجثثت منه حتى هويت
إلى الأرض ، فجئت أهلي فقلت : زملوني زملوني ، فزملوني ، فأنزل الله : ( يا أيها
المدثر ) إلى قوله : ( والرجز فاهجر ) ، قال أبو سلمة : والرجز : الأوثان ثم حمي الوحي وتتابع ،
وخرج الحافظ أبو نعيم من حديث محمد بن عثمان بن أبي شيبة ( 2 ) ، حدثنا
هامش
( 1 ) " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي قال في حديثه : بينا أمشي " ، هذا يشعر بأنه
كان في أصل الرواية أشياء غير المذكور ، وهذا أيضا من مرسل الصحابي ، لأن جابرا لم يدركه زمان
القصة فيحتمل أن يكون سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي آخر حضرها ، والله تعالى أعلم .
قوله : " سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري " يؤخذ منه جواز رفع البصر إلى السماء عند
وجود حادث من قبلها ، وقد ترجم له البخاري في ( الأدب ) . ويستثنى من ذلك رفع البصر إلى
السماء في الصلاة ، لثبوت النهي عنه كما تقدم في ( الصلاة ) من حديث أنس ، وروى ابن السني بإسناد
ضعيف عن ابن مسعود قال : أمرنا أن لا نتبع أبصارنا الكواكب إذا انقضت .
ووقع في رواية يحيى بن أبي كثير : " فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ، ونظرت عن شمالي فلم أر
شيئا ، ونظرت أمامي ، فلم أرى شيئا ، ونظرت خلفي فلم أر شيئا ، فرفعت رأسي " .
وفي رواية مسلم بعد قوله : " شيئا " ، ونظرت خلفي فلم أر شيئا ، " ثم نوديت " ، فنظرت فلم أر أحدا ، ثم نوديت فرفعت
رأسي " . ( فتح الباري ) : 8 / 935 ، حديث رقم ( 4953 ) .
( 2 ) حديث محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، في ( دلائل النبوة لأبي نعيم ) رقم ( 174 ) بغير هذه السياقة .