تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وقال عبد الرازق عن معمر عن عبد الله بن عثمان بن حشيم عن أبي الطفيل قال : كانت الكعبة مبنية بالرضم ليس فيها مدر ، وكان قدر ما تقتحمها العناق وكانت غير مسقوفة ، إنما توضع ثيابها عليها ثم تسدل سدلا عليها ، وكان الركن الأسود موضوعا على سورها باديا ، وكان ذات ركنين كهيئة الحلقة ، فأقبلت سفينة من أرض الروم حتى إذا كانوا قريبا من جدة انكسرت ، فخرجت قريش ليأخذوا خشبها ، فذكروا بناء البيت ، وقال : فبينا النبي صلى الله عليه وسلم يحمل حجارة من أجياد وعليه نمرة فضاقت عليه النمرة ، فذهب يضع النمرة على عاتقه ، فترى عورته من صغر النمرة ، فنودي : يا محمد خمر عورتك * فلم ير عريانا بعد ذلك ، وكان بين بنيان الكعبة وبين ما أنزل عليه خمس سنين ( 1 ) . قال الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصفهاني : وحديث أبي الطفيل جائز أن يكون وقوعه في حالة ثالثة ، وهي انكشاف الثوب لا سقوطه ، والحالتان المتقدمتان ، بسقوط الثوب مرة بفعله وأخرى بغير فعله تنبيها له صلى الله عليه وسلم في الأحوال الثلاث ، قال : وإذا حفظ من التعري فما فوقه أولى أن يعصم منه وينهى عنه ( 2 ) . وقال ابن إسحاق : حدثني محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن أبي طالب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما هممت بشئ مما كان أهل الجاهلية يهمون به إلا ليلتين من الدهر ، كلتاهما يعصمني الله فيها ، قلت ليلة لبعض فتيان مكة ونحن رعاية غنم أهلنا ، فقلت لصاحبي : أبصر لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر فيها كما يسمر الفتيان ( 3 ) ، قال : فدخلت حتى إذا جئت أول دار من دور مكة سمعت عزفا بالغرابيل والمزامير ، فقلت : ما هذا ؟ فقيل : تزوج فلان ، فجلست أنظر ، وضرب ما فعلت ؟ قلت ما فعلت شيئا ، ثم أخبرته بالذي رأيت ، ثم قلت له ليلة أخرى : أبصر لي غنمي حتى أسمر بمكة ، ففعل ، فدخلت ، فلما جئت مكة سمعت مثل الذي سمعت تلك الليلة ، فسألت ، فقيل : فلان نكح فلانة ، فجلست أنظر فضرب الله
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 3 / 563 ، كتاب الحج ، باب ( 42 ) . ( 2 ) ( دلائل النبوة لأبي نعيم ) : 188 . ( 3 ) في ( خ ) : بعد قوله : ( الفتيان ) عبارة : ( فقال بلى ) والسياق يقتضي حذفها .
إمتاع الأسماع — صفحة 345 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي