وقال الحسن بن سفيان : حدثنا زهير بن سلام ، حدثنا عمرو بن محمد بن
طلحة بن عمرو عن عطاء أن أبا طالب كان يرسل بنيه ومحمد عليه السلام ، معهم
صبيان صغار ينقلون الحجارة إلى صفة زمزم ، فأخذ محمد صلى الله عليه وسلم نمرة ( 1 ) صغيرة كانت
عليه على عنقه ، ثم حمل عليها حجرين فطرح عنه الحجرين وأغمي عليه ساعة ، ثم
قام فشد نمرته ( 1 ) عليه ، فقال له بنو عمه : مالك يا محمد ؟ قال : نهيت عن
التعري ( 2 ) .
وقال عبد الأعلى بن حماد : حدثنا دواد العطار ، حدثنا عبد ا لله بن عثمان به
خيثم عن أبي الطفيل قال : قلت له : يا خال ، حدثنا عن بنيان الكعبة قبل أن تبنها
قريش ، قال : كانت رضمه ( 3 ) يابس ليس بمدر ( 4 ) ينزوة ( 5 ) العناق ( 6 ) ، وتوضع
الكسوة على الجدر ثم تدلي ، ثم إن سفينة الروم أقبلت حتى إذا كانت بالشعيبة
انكسرت ، فسمعت بها قريش فركبوا إليها ، فأخذوا خشبها ، وروى كذا : يقال
بالقوم نجاريان ، فلما قدموا مكة قالوا : لو بنينا بيت ربنا ، فاجتمعوا كذلك ونقلوا
الحجارة من أجياد الضواحي ، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقلها إذ انكشفت نمرته ،
فنودي : يا محمد عورتك ، فذلك أول ما نودي والله أعلم ، فما رؤيت له عورة قبل
ولا بعد .
ورواه الحسن بن الربيع وداود بن مهران عن داود العطار مثله .
هامش
( 1 ) نمرة : شملة مخططة من مآزر الأعراب النهاية ج 5 ص 111 .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 3 / 563
كتاب الحج ، باب ( 42 ) .
( 3 ) هذه الكلمة ممجوجة في ( خ ) وأثبتناها من ( عرائس المجالس للثعالبي ) ص 78 ، والرضام : صخور عظام
يرضم بعضها فوق بعض في الأبنية ( ترتيب القاموس ) ج 2 ص 349 .
( 4 ) المدر : قطع الطين اليابس ( المرجع السابق ) ج 4 ص 216 .
( 5 ) نزت الحمر : وثبت من المراح ( المرجع السابق ) ج 4 ص 359 .
( 6 ) العناق ( بفتح العين ) : الدواب ونحوها ( المرجع السابق ) ج 3 ص 329 .