قال : لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم غسله علي والفضل ، وكان العباس يناول الماء من وراء
الستر ، وقال العباس ، ما منعني أغسله إلا أنا كنا صبيانا نحمل الحجارة إلى
المسجد يعني لبناء الكعبة ، فننزع أزرنا ونضعها على أكتافنا ونضع الحجر عليها فبينما
نحن كذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم إذ وقع وسقط الحجر وأنا قائم فقلت : يا ابن أخي !
قم ، وإني لا أرى بك بأسا ولا أرى الحجر ضرك [ فقام ] ثم نظر إلي فقال : اشدد
عليك إزارك ، فإني قد نهيت أن أتعرى بعد هذا اليوم . قال العباس : هذا أول
ما رأيت منه .
وروى محمد بن إسماعيل [ الأحمسي ] ( 1 ) عن المجازي ، حدثنا النضر عن عكرمة
عن ابن عباس قال : كان أبو طالب يعالج زمزم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل الحجارة
وهو غلام ، فأخذ إزاره واتقى به الحجارة ، [ فغشي عليه ] ( 2 ) فقيل لأبي طالب عن
غشيته : الحق ابنك قد غشي عليه ، فلما أفاق النبي صلى الله عليه وسلم من غشيته سأله أبو طالب
عن غشيته فقال : أتاني آت عليه ثياب بياض فقال لي : استتر ، قال ابن عباس :
فكان أول شئ رأى النبي صلى الله عليه وسلم من النبوة أن قيل له : استتر ، فما رويت عورته من
يومئذ .
ورواه الأحمسي عن الحماني عن النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس
قال : أول شئ أتى النبي صلى الله عليه وسلم من النبوة وهو غلام أن قيل له استتر ، فما رويت
عورته من يومئذ .
ورواه الحسن بن حماد الوراق عن الحماني عن النضر مثله .
وخرجه الحاكم من حديث الحماني عبد الحميد بن عبد الرحمن ، حدثنا النضر
به ونحوه . وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ( خ ) ( الأحمس ) وما أثبتناه من ( تهذيب التهذيب ) : 9 / 58 ترجمة رقم 58 .
( 2 ) زيادة للسياق من ( المستدرك ) .
( 3 ) ( المستدرك ) : 4 / 198 ، حديث رقم ( 7356 / 3 ) ولفظه : ( حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، حدثنا العباس بن محمد الدوري ، حدثنا أبو يحيى الحماني عبد الحميد بن عبد الرحمن ، حدثنا
النضر أبو عمر الخزاز ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان أبو طالب يعالج زمزم ،
وكان النبي صلى الله عليه وسلم ممن ينقل الحجارة ، وهو يومئذ غلام ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم إزاره فتعرى واتقى به الحجر ،
فغشي عليه ، فقيل لأبي طالب : أدرك ابنك فقد غشي عليه ، فلما أفاق النبي صلى الله عليه وسلم من غشيته ، سأله
أبو طالب عن غشيته فقال : ( أتاني آت عليه ثياب بيض فقال لي : استتر ) فقال ابن عباس : فكان ذلك
أول ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم من النبوة أن قيل له : ( استتر ، فما رؤيت عورته من يومئذ ) .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وشاهده حديث أبي الطفيل ، وهو الحديث رقم
( 7375 / 4 ) : ( أخبرنا محمد بن عبد الحميد الصنعاني ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد ، أنبأنا
عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم * عن أبي الطفيل قال : ( لما بني البيت كان
الناس ينقلون الحجارة ، والنبي صلى الله عليه وسلم ينقل معهم ، فأخذ الثوب ووضعه على عاتقه فنودي : ( لا تكشف
عورتك ) ، فألقى الحجر ولبس ثوبه . ( المرجع السابق ) ، وذكره البيهقي في ( الدلائل ) : ص 190
حديث رقم ( 135 ) ، وابن سعد في ( الطبقات ) 1 / 157 مختصرا .