وخرج البخاري ومسلم من حديث روح بن عبادة قال : أخبرنا زكريا بن
إسحاق ، أخبرنا عمرو بن دينار قال : سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنه يحدث
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره ، فقال له العباس
عمه : يا ابن أخي ، لو حللت إزارك فجعلته على منكبيك دون الحجارة ، قال :
فحله فجعله على منكبيه فسقط مغشيا عليه ، قال : فما رؤي بعد ذلك اليوم عريانا .
لفظهما فيه سواء ( 1 ) وخرجا أيضا من حديث ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع جابر
ابن عبد الله يقول : لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعباس ينقلان حجارة - وقال
البخاري : الحجارة - فقال عباس للنبي صلى الله عليه وسلم : اجعل إزارك على عاتقك - وقال
هامش
( 1 ) حديث روح بن عبادة أخرجه البخاري ومسلم ، وقد أورده الحافظ أبو نعيم في ( الدلائل ) :
1 / 188 - 189 ، الفصل الثالث عشر ، باب : ومما عظم به صلى الله عليه وسلم وحرس منه أن لا يتعرى كفعل
قومه وأهله ، وإذا حفظ من التعري فما فوقه أولى أن يعصم منه ، وينهى عنه ، حديث رقم ( 132 ) :
قوله : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم ) أي مع قريش لما بنوا الكعبة ، وكان ذلك قبل البعثة ،
فرواية جابر لذلك من مراسيل الصحابة ، فإما أن يكون سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أو من
بعض من حضر ذلك من الصحابة . والذي يظهر أنه العباس ، وقد حدث به عن العباس أيضا ابنه
عبد الله ، وسياقه أتم . ( فتح الباري ) : 1 / 625 ، كتاب الصلاة ، باب كراهية التعري في الصلاة
وغيرها ، حديث رقم ( 364 ) .
قوله : ( عن جابر رضي الله عنه ) هذا الحديث مرسل صحابي ، وقد قدمنا أن العلماء من الطوائف
متفقون على الاحتجاج بمرسل الصحابي ، إلا ما انفرد به الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني منه أنه لا يحتج
به . وسميت الكعبة كعبة لعلوها وارتفاعها ، وقيل لاستدارتها وعلوها .
قوله : ( اجعل إزارك على عاتقك من الحجارة ) معناه ليقيك من الحجارة ، أو من أجل الحجارة .
والعاتق ما بين المنكب والعنق ، وجمعه عواتق وعتق ، وهو مذكر وقد يؤنث .
قوله : ( فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ) ، معنى خر سقط ، وطمحت بفتح الطاء
والميم ، أي ارتفعت . وفي هذا الحديث بيان بعض ما أكرم الله سبحانه وتعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأنه صلى الله عليه وسلم
كان مصونا في صغره عن القبائح وأخلاق الجاهلية . وجاء في رواية غير الصحيحين أن الملك نزل فشد
عليه صلى الله عليه وسلم إزاره . والله أعلم . ( مسلم بشرح النووي ) : 4 / 273 - 274 ، كتاب الحيض ، باب
الاعتناء بحفظ العورة ، حديث رقم ( 76 - ( 340 ) ) .