كان أبو الدرداء ( 1 ) إذا حدث حديثا تبسم ، فقلت : لا يقول الناس إنك أي أحمق ،
فقال : ما رأيت أو ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث حديثا إلا تبسم .
هامش
( 1 ) هو عمير بن عامر ، ويقال : عويمر بن قيس بن زيد ، وقيل : عويمر بن ثعلبة بن عامر بن زيد بن قيس بن
أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ، أبو الدرداء الأنصاري ، هو
مشهور بكنيته .
وقد قيل في نسبه : عويمر بن زيد بن قيس بن عائشة بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن
الخزرج بن الحارث بن الخزرج .
وقيل : ان اسمه عامر ، وصغر ، فقيل عويمر . وقال ابن إسحاق : أبو الدرداء عويمر بن ثعلبة من بني
الحارث بن الخزرج .
وقال إبراهيم بن المنذر : أبو الدرداء اسمه عويمر بن ثعلبة بن زيد بن قيس بن عايشة بن أمية بن مالك بن
عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج . وأمه : محبة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة بن عامر بن زيد مناة بن
مالك بن ثعلبة بن كعب .
وقيل : أمه واقدة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة .
شهد أحدا وما بعدها من المشاهد ، وقد قيل : إنه لم يشهد أحدا لأنه تأخر إسلامه ، وشهد الخندق
وما بعدها من المشاهد .
كان أبو الدرداء أحد الحكماء ، العلماء ، الفضلاء .
روى ابن عبد البر : لما حضرت معاذا الوفاة قيل له : يا أبا عبد الرحمن ، أوصنا ، قال : أجلسوني ، إن
العلم والايمان مكانهما من ابتغاهما وجدهما ، يقولها ثلاث مرات - التمسوا العلم عند أربعة رهط : عند
عويمر أبي الدرداء ، وسلمان الفارسي ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن سلام ، الذي كان يهوديا
فأسلم ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : انه عاشر عشرة في الجنة .
عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنا أفرطكم على الحوض ، فلا الفين ما نوزعت في أحدكم
فأقول : هذا مني ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدث بعدك ، فقلت : يا رسول الله ، أدع الله ألا يجعلني
منهم ، قال : لست منهم ) . فمات قبل عثمان رضي الله عنه بسنتين .
ولهذا الحديث قريب منه في ( مسند أحمد ) : من حديث عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( أنا أفرطكم على الحوض ولأنازعن أقواما ، ثم لأغلبن عليهم ، فأقول : يا رب أصحابي فيقول :
إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) ونظيره في (
قال أبو عمر : وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( حكيم أمتي أبو الدرداء عويمر ) . قال أبو عمر : له
حكم مأثورة مشهورة : منها قوله : ( وجدت الناس أخبر تقل ، أي من جربهم رماهم بالمقت لخبث
سرائرهم وقلة إنصافهم ) .
ومنها : ( من يأت أبواب السلطان يقام ويقعد ) .
ووصف الدنيا فأحسن ، فمن قوله فيها : ( الدنيا دار الكدر ، ولن ينجو منها إلا أهل الحذر ، ولله
فيها علامات يسمعها الجاهلون ، ويعتبر بها العالمون ، ومن علاماته فيها أن حفها بالشبهات ، فارتطم فيها
أهل الشهوات ، ثم أعقبها بالآفات ، فانتفع بذلك أهل العظات ، ومزج حلالها بالمئونات ، وحرامها
بالتبعات ، فالمثري فيها تعب ، والمقل ففيها نصب ) .
( الإستيعاب ) : ج 3 ص 1227 - 1230 ترجمة رقم ( 2006 ) ، ( الإصابة ) : ج 4
ص 747 - 748 ترجمة رقم ( 6121 ) ، ( مسند أحمد ) : ج 1 ص 635 حديث رقم
( 3632 ) ، ( مسلم بشرح النووي ) : ج 15 ص 64 حديث رقم ( 2297 ) .