أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي ؟ قال [ سهل ] ( 1 ) ما رأى رسول الله النقي من حين
ابتعثه الله حتى قبضه الله ، قال : قلت : فهل كانت لكم في عهد رسول الله مناخل ؟
قال : ما رأى رسول الله منخلا من حين بعثه الله حتى قبضه الله ، قال : فكيف كنتم
تأكلون الشعير غير منخول ؟ قال : كنا نطعنه وننفخه فيطير [ ما طار وما بقي ثريناه
فأكلناه ] ( 1 ) .
وأما تبسمه ( 2 ) صلى الله عليه وسلم
فقد قالت عائشة رضي الله عنها : ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مستجمعا قط ضاحكا
حتى أرى منه لهواته ، إنما كان يتبسم ( 3 ) .
وخرج الإمام أحمد من حديث ابن لهيعة ، عن عبد الله بن المغيرة قال : سمعت
عبد الله بن الحارث بن جزء يقول : ما رأيت أحدا كان أكثر تبسما من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( 4 ) .
وخرج ابن حبان من حديث عبد الحميد بن زياد بن صهيب ، عن أبيه عن
صهيب قال : ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) زيادة من المرجع السابق .
( 2 ) بسم ، يبسم بسما وابتسم وتبسم : وهو أقل الضحك وأحسنه . وفي التنزيل : ( فتبسم ضاحكا من
قولها ) ( 19 / النمل ) . قال الزجاج : التبسم أكثر ضحك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . وقال
الليث : يبسم بسما إذا فتح شفتيه كالمكاشر ، وامرأة بسامة ورجل بسام . وفي صفته صلى الله عليه وسلم : أنه كان
جل ضحكه التبسم . ( لسان العرب ) ج 12 ص 50 .
( 3 ) ( المستدرك ) ج 2 ص 456
حديث رقم ( 3700 / 837 ) : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا بحر بن نصر ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدثه ، عن سليمان بن
يسار ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قط مستجمعا ضاحكا حتى
أرى منها لهواته ، إنما كان يبتسم ) . قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه
السياقة . واللهوات ، جمع لهاة ، وهي اللحمة المشرفة على الحلق أو ما بين منقطع أصل اللسان إلى منقطع
القلب من أعلى الفم . ( ترتيب القاموس ) ج 2 ص 179 .
. ( 4 ) ( مسند أحمد ) ج 5 ص 212 ، حديث رقم ( 17261 ) .
( 5 ) ( الإحسان ) ج 16 ص 318 ، حديث رقم ( 7325 ) ، ( 7326 ) فأما الحديث الأول : ( أخبرنا
أحمد بن علي بن المثني ، قال : حدثنا أبو خيثمة قال : حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن
علقمة ، عن عبد الله قال : جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله يمسك
السماوات على إصبع ، والماء والثرى على إصبع ، والخلائق كلها على إصبع ، ثم يقول : أنا الملك ،
فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه ، ثم قرا هذه الآية : ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا
قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى ما يشركون ) ( 67 / الزمر ) ، أخرجه
البخاري في التوحيد ( 7415 ) ، ومسلم في صفة القيامة ( 2786 ) .
إسناده صحيح على شرط الشيخين ، أبو خيثمة : هو زهير بن حرب ، وجرير : هو ابن عبد الحميد ،
وإبراهيم : هو ابن يزيد النخعي ، وعلقمة : هو ابن قيس النخعي .
وأما الحديث الثاني : أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا
جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبيدة ، عن عبد الله قال : جاء حبر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : يا رسول الله ، إذا كان يوم القيامة جعل الله السماوات على إصبع ، ثم يهزهن ، ثم يقول : أنا
الملك ، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه تعجبا لما قال اليهودي تصديقا له ، ثم قرا
( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ) أخرجه البخاري في التوحيد
( 7513 ) ، ومسلم في صفة القيامة ( 2786 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين ، ومنصور هو ابن
المعتمر ، وعبيدة : هو ابن عمرو السلماني .
وأخرجه أحمد ( 1 / 457 ) ، والبخاري ( 4811 ) في تفسير سورة الزمر ، باب قوله تعالى :
( وما قدروا الله حق قدره ) .
والنواجذ : من الأسنان الضواحك ، وهو التي تبدو عند الضحك ، والأكثر الأشهر أنها أقصى
الأسنان ، والمراد الأول ، أنه ما كان يبلغ به الضحك حتى تبدو أواخر أضراسه ، كيف وقد جاء في صفة
ضحكه صلى الله عليه وسلم : جل ضحكه التبسم ؟ وإن أريد بها الأواخر ، فالوجه فيه أن يريد مبالغة مثله في ضحكه ،
من غير أن يراد ظهور نواجذه في الضحك ، وهو أقيس القولين لاشتهار النواجذ . بأواخر الأسنان ، ومنه
حديث عمر رضي الله عنه : ولن يلي الناس كقرشي عض على ناجذه أي صبر وتصلب في الأمور ، ومنه
حديث العرباض : عضوا عليها بالنواجذ ، أي تمسكوا بها كما يتمسك العاض بجميع أضراسه . ( لسان
العرب ) ج 3 ص 513 - 514 .