فضرب لبتها ثم انطلق ، فمر بالمقداد قد حفر حفرة استخرج منها طينا ، فقال : يا
مقداد ! غيبني في هده الحفرة وأطبق علي شيئا ، ولا تدل علي أحدا ، فإني قد
أحدثت حدثا ، ففعل .
فما خرج الأعرابي ورأى ناقته صرخ ، فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم وقال : من فعل
هذا ؟ قالوا : نعيمان ! قال : فأين توجه ؟ قالوا : ها هنا ، فتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومعه حمزة وأصحابه ، حتى أتى على المقداد فقال له : هل رأيت نعيمان ؟ ؟
فصمت ، فقال : لتخبرني أين هو ؟ فقال : مالي به علم وأشار بيده إلى مكانه ،
فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحفرة ، فلما رآه قال : أي عدو نفسه ! ما حملك على
ما صنعت ؟ ؟ قال : والذي بعثك بالحق لأمرني حمزة وأصحابه ، فأرضى عليه السلام
الأعرابي وقال : شأنكم بها فأكلوها ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر صنعه ضحك
حتى تبدو نواجذه .
وقال زائدة عن أبان ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله قال : ما
حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك ( 1 )
هامش
( 1 ) ( الشمائل المحمدية ) ص 189 حديث رقم ( 232 ) : حدثنا أحمد بن منيع ، حدثنا معاوية بن عمرو ،
حدثنا زائدة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن جرير قال : ( ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولا رآني منذ أسلمت إلا تبسم ) ، ( صحيح سنن الترمذي ) : ج 3 ص 232 حديث رقم
( 4091 ) : عن جرير بن عبد الله قال : ( ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ، ولا رآني إلا
ضحك ) ، وحديث رقم ( 4092 ) : عن جرير قال : ( ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ، ولا
رآني إلا تبسم ) .
قال الألباني : ( صحيح ، وهو بهذا اللفظ أرجح ) . وهو في ( البخاري ) : في باب
من لا يثبت على الخيل ، حديث رقم ( 3035 ) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، حدثنا محمد بن
إدريس عن إسماعيل ، عن قيس ، عن جرير رضي الله عنه قال : ( ما حجبني صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ،
ولا رآني إلا تبسم في وجهي ) ( فتح الباري ) : ج 6 ص 198 ، ( مسند أحمد ) : ج 4 ص 358 ،
حديث رقم ( 18692 ) ، ص 359 ، حديث رقم ( 18655 ) ، ص 365 ، حديث رقم
( 18765 ) .
( مسند الحميدي ) : ج 2 ص 350 ، حديث رقم ( 800 ) : حدثنا الحميدي قال : حدثنا سفيان
قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال : سمعت قيسا يقول : سمعت جرير بن عبد الله البجلي : ( ما رآني
رسول الله صلى الله عليه وسلم قط إلا تبسم في وجهي ) ، قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يطلع عليكم من هذا الباب
رجل من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك ، فطلع جرير بن عبد الله ) .
قال الحافظ في ( الفتح ) : التبسم : مبادئ الضحك ، والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان
من السرور ، فإن كان بصوت ، وكان بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة ، وإلا فهو الضحك ، وإن كان
بلا صوت فهو التبسم ، وتسمى الأسنان في مقدم الفم : الضواحك ، وهي الثنايا والأنياب ، وما يليها
يسمي النواجذ .