تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شاعر " ، قال أهل الفطنة منهم : والله لتكيدنكم العرب ، فإنهم يعرفون أصناف الشعر ، فوالله ما يشبهه شيئا منها ، وما قوله بشعر . وقال أنيس أخو أبي ذر : لقد وضعت قوله على أقراء الشعر ، فلم يلتئم أنه شعرا ، وقال عتبة بن ربيعة لما كلمه : والله ما هو بشعر ، ولا كهانة ، ولا سحر . وقد سقت هذه كلها بأسانيدها في موضعها من هذا الكتاب . الخامسة : أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يحسن الكتابة قالوا : وكان يحرم عليه ذلك ، قال الله - تعالى - : ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) ( 1 ) قال ابن كيسان : واحد الآيتين أمي ، كان منسوبا إلى أمة ، والأمة لا تكتب بالجملة ، إنما يكتب بعضها ، وقيل نسب إلى أمه ، لأن الكتاب كان في الرجال ، ولم يكن في النساء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأعراف : 157 ، وتمامها : ( يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) . ( 2 ) قال ابن حديدة الأنصاري ( 783 ه ) : روينا عن الإمام أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الخثعمي ثم السهيلي - رحمه الله - في ( الروض الأنف ) - وقد تكلم على كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية - : وأنه محا ا سمه وهو " رسول الله " حين قال له سهيل بن عمرو : ولو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ، فكتب : " هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله " لأنه قول ق كله ، فظن بعض الناس أنه كتب بيده ، وفي البخاري : كتب وهو لا يحسن الكتابة ، فتوهم أن الله - تعالى - أطلق يده بالكتابة في تلك الساعة خاصة . وقال : هي آية ، فيقال له : كانت تكون آية لا تنكر ، لولا أنها مناقضة لآية أخرى وهو كونه أميا لا يكتب ، وبكونه أميا في أمة أمية قامت الحجة ، وأفحم الجاحد ، وانحسمت الشبهة ، فكيف يطلق الله - عز وجل - يده فيكتب لتكون أية ؟ وإنما معنى " كتب " أمر أن يكتب ، وكان الكاتب في ذلك اليوم علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه - ، وقد كتب له عدة من أصحابه صلى الله عليه وسلم منهم الخلفاء الأربعة ( وغيرهم ) ، ذكرهم عمر بن شبة في كتاب ( الكتاب ) له ، فجميعهم ثلاثة وعشرون ن وقد تتبعت ما أغفله ابن شبة - رحمه الله - فبلغت بهم نحوا من أربعة وأربعين كاتبا مع الذين ذكرهم ، خرجتهم من مصنفات علماء هذا الشأن . ( المصباح المضي ) : 1 / 27 - 28 ، باب في ذكر من كتب له من الصحابة ، والكلام على كتابه صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية ، مختصرا . وقال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور : ولأن محمدا صلى الله عليه وسلم اشتهر بوصف النبي الأمي ، فصار هذا المركب كاللقب له ، فلذلك لا يغيره عن شهرته ، وكذلك هو حيثما ورد ذكره في القرآن الكريم . والأمي : الذي لا يعرف الكتابة والقراءة ، قيل : هو منسوب إلى الأم ، أي هو أشبه بأمه منه لأبيه ، لأن النساء في العرب ما كن يعرفن القراءة والكتابة ، وما تعلنها إلا في الإسلام ، فصار تعلم القراءة والكتابة من شعار الحرائر دون الإماء ، كما قال عبيد الراعي - وهو إسلامي - : هن الحرائر لا ربات أخمرة * سود المحاجر لا يقرأن بالسور أما الرجال ففيهم من يقرأ ويكتب . وقيل : منسوب للأمة ، أي الذي جاء حاله معظم الأمة ، أي الأمة المعهودة عندهم وهي العربية ، وكانوا في الجاهلية لا يعرف منهم القراءة والكتابة إلا النادر منهم ، ولذلك يصفهم أهل الكتاب بالأميين ، لما حكى الله - تعالى - عنهم في قوله : ( ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ) ( آل عمران : 75 ) . والأمية وصف خص الله - تعالى - به من رسله محمدا صلى الله عليه وسلم إتماما للاعجاز العلمي والعقلي الذي أيده الله به ، فجعل الأمية وصفا ذاتيا له ، ليتم بها وصفه الذاتي ، وهو الرسالة ، لكي يظهر أن كماله النفساني " كمال " لدني إلهي ، لا وساطة فيه للأسباب المتعارفة للكمالات ، وبذلك كانت الأمية وصف كمال فيه ، مع أنها في غيره وصف نقصان ، لأنه لما حصل له من المعرفة وسداد العقل ما لا يحتمل الخطأ في كل نواحي معرفة الكمالات الحق ، وكان على يقين من علمه ، وبينه من أمره ، ما هو أعظم مما حصل للمتعلمين ، صارت أميته آية على كون ما حصل له إنما هو من فيوضات إلهية . ( تفسير التحرير والتنوير ) : 9 / 133 .
إمتاع الأسماع — صفحة 100 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي