وقال ابن النحاس : منسوب إلى أمه كما ولد ، وقيل : نسب إلى أم القرى ،
وقال - تعالى - : ( وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا
لارتاب المبطلون ) ( 1 ) يقول الله - جل ذكره - : وما كنت يا محمد تتلو يعني
تقرأ قبله يعني من قبل هذا القرآن الذي أنزلته إليك من كتاب ولا تخطه بيمينك
يقول : ولم تكن تكتب بيمينك ، ولكنك كنت أميا ، إذا لارتاب المبطلون ، يقول :
ولو كنت من قبل أن يوحى إليك تقرأ الكتب أو تخطها بيمينك ، إذا لارتاب ،
يقول : إذا لشك بسبب ذلك في أمرك وما جئتهم به من عند ربك من هذا الكتاب
الذي تتلوه عليهم المبطلون القائلون : أنه سجع وكهانة ، وأنه أساطير الأولين .
قال ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم أميا لا يقرأ شيئا ولا يكتب . وقال سعيد
عن قتادة : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقرأ كتابا قبله ، ولا يخطه بيمينه ، قال : كان أميا ،
والأمي الذي لا يكتب ، وقال أبو إدريس الأوردي ، عن الحكم عن مجاهد :
كان أميا ، والأمي الذي لا يكتب ، قال : وكان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن
النبي صلى الله عليه وسلم لا يخط ، ولا يقرأ كتابا ، فنزلت هذه الآية : ( وما كنت تتلوا من
قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ) ( 2 ) قال سعيد : إذا
لقالوا : إنما ها شئ تعلمه محمد وكتبه .
وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : المبطلون قريش ، وقد زعم بعضهم
أنه صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى تعلم الكتابة ، وهذا قول لا دليل عليه ، فهو مردود .
وتمسك القائل بأنه صلى الله عليه وسلم كان يحسن الكتابة بما خرجه البيهقي من طريق
أبي عقيل يحيى بن المتوكل ، عن مجاهد ، عن عون بن عبد الله ، عن أبيه ،
قال : لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كتب وقرأ .
وقال مجاهد : فذكرت ذلك الشعبي ، فقال : قد صدق ، قد سمعت من
بعض أصحابنا يذكرون ذلك .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 48 .
( 2 ) العنكبوت : 48 .