ثالثها : أن نساءه يغايرن عليه
خرج أبو جعفر من طريق ابن وهب ، قال : قال ابن زيد كان أزواجه صلى الله عليه وسلم
قد تغايرن عليه ( 1 ) فهجرهن شهرا ، ثم نزل التخيير من الله فيهن ، فخيرهن بين
أن يخترن أن يخلي سبيلهن ويسرحهن ، وبين أن يخترن إن أردن الله ورسوله
على أنهن أمهات المؤمنين لا تنكحن ( بعده ) أبدا ، وعلى أنه يؤوي إليه من
يشاء منهن لمن وهبت نفسها له ، حتى يكون هو يرفع رأسه إليها ، ويرجي من
يشاء حتى يكون هو يرفع رأسه إليها ، ومن ابتغى ممن هي عنده وعزل ،
فلا جناح عليه ، ( ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين ) ( 2 ) .
قال : ( ومن ابتغيت ممن عزلت ) ( 3 ) من ابتغى أصابه ، ومن عزل لم
يصبه ، فخيرهن بين أن يرضين بهذا أو يفارقهن ، فاخترن الله ورسوله ، إلا
امرأة . شرط الله له هذا الشرط ما زال يعدل بينهن حتى لقي الله ، قال الغزالي :
لأن الغيرة توغر الصدور ، وتنفر القلب ، وتوهن الاعتقاد .
رابعها : أنهن أجمعن وقلن : نريد كما تريد النساء
من الحلي والثياب
فطالبنه بذلك ، وليس عنده ، فتأذى ، وإلزامهن الصبر على الفقر يؤذيهن ،
ومطالبتهن له بذلك يؤذيه ، فأمر صلى الله عليه وسلم بإلقاء زمام الأمر إليهن ليفعلن ما يخترنه ،
ونزه الله - تعالى - منصبه العالي عن التأذي والإيذاء .
خامسها : أن بعض نسائه التمست منه خاتما من ذهب
فاتخذ لها خاتم فضة وصفره بالزعفران فتسخطت
هامش
( 1 ) في ( الأصل ) : كان أزواجه قد تغايرن على النبي صلى الله عليه وسلم ، وما أثبتناه أجود للسياق .
( 2 ) الأحزاب : 51 .
( 3 ) الأحزاب : 51 .