تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
قال أبو زكريا النووي : والمراد به هنا ما يتغشى القلب . قال القاضي - يعني أبا الفضل عياض - : قيل : المراد الفترات والغفلات عن الذكر الذي شأنه الدوام عليه ، فإذا فتر عنه أو غفل عد ذلك ذنبا واستغفر منه ، قال : وقيل : سببه اشتغاله بالنظر في مصالح أمته ، وأمورهم ، ومحاربة العدو ومداراته ، وتألف المؤلفة ، ونحو ذلك ، فيشتغل بذلك من عظيم مقامه ، فيراه ذنبا بالنسبة إلى عظيم منزلته ، وإن كانت هذه الأمور من أعظم الطاعات ، وأفضل الأعمال ، فهي نزول عن عالي درجته ، ورفيع مقامه ، في حضوره مع الله - تعالى - ، ومشاهدته ، ومراقبته ، وفراغه مما سواه ، فيستغفر لذلك . وقيل : إن هذا الغين هي السكينة التي تغشي قلبه لقوله - تعالى - : ( فأنزل السكينة عليهم ) ( 1 ) ويكون استغفاره إظهارا للعبودية والانقياد ، وملازمة الخضوع ، وشكرا لما أولاه ، وقد قال المحاسبي : خوف الأنبياء والملائكة خوف إعظام ، وإن كانوا آمنين من عذاب الله . وقيل : يحتمل أن هذا الغين حال خشية وإعظام ، تغشي القلب ، ويكون استغفاره شكرا كما سبق ، وهو شئ يعتري القلوب الصافية ، كما تتحدث به النفس فهو يشبهها .
هامش
( 1 ) الفتح : 18 .