تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

المسألة السابعة : مشاورة ذوي الأحلام في الأمور

قال ابن سيده : وأشار عليه بأمر كذا ، أمره به ، وهي الشورى ، والمشورة مفعلة ، ولا تكون مفعولة لأنها مصدر ، والمصادر لا تجئ على مثال مفعول ، وإن جاءت على مثال مفعول ، وكذلك المشورة ، وشاور مشاورة وشوارا ، واستشاره طلب منه المشورة . وقال الراغب ( 1 ) : والمشاورة واستخراج صائب الرأي عن الغير ، واشتقاقه من شرت العسل وشورته إذا أظهرت ماله من الجري . قلت اختلف في مشاورة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، هل كانت واجبة عليه ، أو مستحبة ؟ فالصحيح عند أصحابنا أنها كانت واجبة عليه لقوله - تعالى - : ( وشاورهم في الأمر ) ( 2 ) وظاهر الأمر الوجوب وذهب قوم إلى أنها كانت مستحبة ، وقاسوا ذلك على غيره ، وقالوا : الأمر للاستحباب من أجل استمالة قلوب أصحابه وحكى ذلك ابن القشيري عن نص الشافعي - رحمه الله - ، وأنه جعله كقوله صلى الله عليه وسلم : والبكر تستأمر تطبيبا لقلبها ، إلا أنه واجب ، وهو قول الحسن ، فإنه قال : قد ( فعله حتى ) يستن به من بعده . وفي رواية : لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيا عن المشاورة ، ولكنه أراد أن يستن بذلك الحكام بعده . وقال الشافعي - رحمه الله - : أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري ، قال : قال أبو هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : ما رأيت أحدا أكثر
هامش
( 1 ) لفظ الراغب : التشاور ، والمشاورة ، والمشورة : استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض ، من قولهم : شرت العسل إذا اتخذته من موضعه ، واستخرجته منه ، قال - تعالى - : ( وشاورهم في الأمر ) ، والشورى : الأمر الذي يتشاور فيه قال - تعالى - : ( وأمرهم شورى بينهم ) . ( المفردات في غريب القرآن ) : 270 . ( 2 ) آل عمران : 159 .
إمتاع الأسماع — صفحة 48 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي