يقرأ في الأولى ب ( سبح اسم ربك الأعلى ) ( 1 ) وفي الثانية ( قل يا أيها
الكافرون ) ( 2 ) وفي الثالثة ( قل هو الله أحد ) ( 3 ) .
قال مؤلفه : وذكر في الباب عن عمران بن حصين وعائشة - رضي الله
تبارك وتعالى عنها - ، وعبد الرحمن بن أبزى ، وأنس بن مالك - رضي الله
تبارك وتعالى عنه - أسند ذلك محمد بن نصر عنهم من طرق عديدة ، ثم قال :
فهذه أخبار منهم ، تحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد سلم في الركعتين من هذه التي
روى أنه أوتر بها ، جائز أن يقال لمن صلى عشر ركعات يسلم بين كل
ركعتين : فلا نصلي عشر ركعات ، وكذلك إن لم يسلم إلا في آخرهن ، جاز أن
يقال : يصلي عشر ركعات ، والأخبار المفسرة التي لا تحتمل إلا معنى واحدا
أولى أن تتبع ، ويحتج بها ، غير أنا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خير الموتر بين أن
يوتر بخمس أو بثلاث ، أو بواحدة .
وروينا عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوتر بثلاث لم يسلم إلا في
آخرهن ، فالعمل بذلك جائز عندنا ، والاختيار ما بينا .
فأما الحديث الذي حدثنا بشر بن المفضل قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ،
عن زرارة ، عن سعد بن هشام ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى
عنها - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يسلم في ركعتي الوتر .
وفي رواية قد أسندها أيضا : كان لا يسلم في الركعتين الأولين من الوتر
قال : فهذا عندنا قد اختصره سعيد من الحديث الطويل الذي ذكرناه ، ولم يقل
في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتر بثلاث لم يسلم في الركعتين الوتر ، وصدق
في ذلك الحديث ، فكان يكون حجة لمن أوتر بثلاث بلا تسليمة في الركعتين ،
إنما قال : لم يسلم في ركعتي الوتر ، وصدق في ذلك الحديث ، أنه لم يسلم في
هامش
( 1 ) الأعلى : 1 .
( 2 ) الكافرون : 1 .
( 3 ) الاخلاص : 1 ، ثم زاد في آخره " ويقنت قبل الركوع ، فإذا فرغ قال عند فراغه : سبحان
الملك القدوس ثلاث مرات ، يطيل في آخرهن " . المرجع السابق : باب ( 37 ) ذكر اختلاف
ألفاظ الناقلين لخبر أبي بن كعب في الوتر ، حديث رقم ( 1698 ) ، ( 1699 ) ، ( 1700 ) .