تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الحارث اليهودية تسأل : أي الشاة أحب إلى محمد ؟ فيقولون : الذراع والكتف ، فعمدت إلى عنز لها فذبحتها ، ثم عمدت إلى سم لابطي ، قد شاورت اليهود في سموم فأجمعوا لها على هذا السم بعينه ، فسمت الشاة وأكثرت في الذراعين والكتفين ، فلما غابت الشمس صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب وانصرف إلى منزله ، وجد زينب جالسة عند رحله فيسأل عنها فقالت : أبا القاسم ، هدية أهديتها لك ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، فأمر صلى الله عليه وسلم بالهدية فقبضت منها ووضعت بين يديه ، ثم قال لأصحابه وهم حضور أو من حضر منهم : ادنوا فتعشوا ، فدنوا فمدوا أيديهم ، وتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذراع وتناول بشر بن البراء عظما فانتهش رسول الله صلى الله عليه وسلم منها نهشا وانتهش بشر ، فلما ازدرد رسول الله صلى الله عليه وسلم : ، ازدرد بشر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعوا أيديكم فإن هذه الذراع تخبره أنها مسمومة ، فقال بشر بن البراء : قد والله يا رسول الله وجدت ذلك من أكلتي التي أكلتها ، فما منعني أن ألفظها إلا كراهية أن أنغص إليك طعامك ، فلما تسوغت ما في يدك ، لم أرغب بنفسي عن نفسك ، ورجوت أن لا تكون ازدرتها وفيها بغي ، فلم يرم بشر من مكانه حتى عاد لونه كالطيلسان وماطله وجعه سنة لا يتحول إلا ما حول ، ثم مات منه ، ويقال : لم يرم مكانه حتى مات . وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ثلاث سنين ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب ، فقال : سممت الذراع ؟ فقالت : من أخبرك ؟ قال : الذراع ، قالت : نعم ، ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) وما حملك على ذلك ؟ قالت : قتلت أبي ، وعمي ، وزوجي ، ونلت من قومي ما نلت ، فقلت : إن كان نبيا فستخبره الشاة بما صنعت ، وإن كان ملكا استرحنا منه . فاختلف علينا فيها ، فقال قائل : أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلت ، ثم صلبت ، وقال قائل : عفى عنها ، وكان نفر ثلاثة قد وضعوا أيديهم في الطعام ولم يسيغوا منه شيئا ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فاحتجموا أوساط رؤوسهم