أتوقعه يبعث الآن فهذه البلدة مهاجره ، وأنه يبعث بسفك الدماء ، وسبي الذرية ،
فلا يمنعنكم ذلك منه ، ولا تسبقن إليه ، ثم مات ( 1 ) .
وخرج من طريق يونس ، عن ابن إسحاق قال : حدثني عاصم بن
عمر بن قتادة ، عن شيخ من بني قريظة أنه قال : هل تدري عما كان إسلام
ثعلبة ، وأسيد ابني سعية ، وأسد بن عبيد نفر من هزل لم يكونوا من بني
قريظة ، ولا نضير ، كانوا فوق ذلك ، فقلت : لا ، قال : فإنه قدم علينا رجل من
الشام من يهود يقال له ابن الهيبان .
فذكر القصة بمعنى رواية جرير ، وزاد قال : فلما كان تلك الليلة التي
افتتحت فيها قريظة ، قال : أولئك الفتية الثلاثة ، وكانوا شبابا أحداثا يا معشر
يهود هذا الذي كان ذكر لكم ابن الهيبان ، قالوا : ما هو ؟ قال : ، بلى إنه لهو يا
معشر يهود هذا يهود ، إنه والله بصفته ، ثم نزلوا ، وخلوا أموالهم ، وأولادهم ،
وأهاليهم ، قالوا : وكانت أموالهم في الحصن مع المشركين ، فلما فتح رد ذلك
عليهم ( 2 ) .
وقال الواقدي في ( مغازيه ) ( 3 ) : فحدثني صالح بن جعفر ، عن محمد بن
عقبة ، عن ثعلبة بن أبي مالك قال : قال ثعلبة ، وأسد ابنا سعية ، وأسيد بن
عبيد عمهم : يا معشر بني قريضة ، والله إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، وأن
صفته عندنا ، حدثنا بها علماؤنا ، وعلماء بني النضير ، هذا أولهم يعني
حيي بن أخطب مع جبير بن الهيبان أصدق الناس عندنا ، هو خبرنا بصفته عند
موته . قالوا : لا نفارق التوراة ، فلما رأى هؤلاء النفر إباءهم نزلوا في الليلة
التي في صبحها نزل بنو قريظة ( 4 ) ، فأسلموا فأمنوا على أنفسهم وأهلهم وأموالهم .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 4 / 32 .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : 4 / 32 .
( 3 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 503 .
( 4 ) في ( المغازي ) : " نزلت بنو قريظة " وما أثبتناه من ( الأصل ) .