الله صلى الله عليه وسلم فحكم أن تقتل رجالهم ، وتسبي نساؤهم ، وذراريهم ، يستعين بهم
المسلمون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا سعد : أصبت حكم الله فيهم ، وكانوا أربع
مائة ، فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه ، فمات - رحمه الله - ( 1 ) .
وأما إسلام ثعلبة وأسيد بني سعية وأسد بن عبيد
وما في ذلك من آثار النبوة
فخرج البيهقي من طريق جرير بن حازم ، عن طريق محمد بن إسحاق
قال : حدثني عاصم بن عمر عن شيخ من بني قريظة قال : قدم علينا من الشام
رجل يهودي يقال له : ابن الهيبان ، والله ما رأينا رجلا قط خيرا منه ، فأقام ( 2 )
بين أظهرنا ، وكنا نقول له إذا احتبس المطر : استسق لنا ، فيقول : لا والله ،
حتى تخرجوا أمام مخرجكم صدقة . فيقولون ( 3 ) : ماذا ؟ فيقول : صاع ( 4 ) من
تمر أو مد من شعير ، فنفعل ( 5 ) ، فيخرج بنا إلى ظاهر حرينا ، فوالله ما يبرح
مجلسه حتى تمر بنا الشعاب تسيل ، قد فعل ذلك غير مرة ، ولا مرتين ، فلما
حضرته الوفاة قال : يا معشر يهود أما ترونه أخرجني من أرض الخمر
والخمير إلى أرض البؤس والجوع ! قلنا : أنت أعلم ، قال : أخرجني نبي
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 4 / 27 - 28 ، دعاء سعد بن معاذ - رضي الله تبارك وتعالى عنه - في
جراحته ، وإجابة الله - تعالى - إياه في دعوته ، وما ظهر في ذلك من كرامته .
وأخرجه الترمذي في كتاب السير ، باب ( 29 ) ما جاء في النزول على الحكم ، حديث
رقم ( 1582 ) والإمام أحمد في ( المسند ) : 4 / 314 - 315 ، حديث رقم ( 14359 ) .
( 2 ) في ( الأصل ) : " فقام " وما أثبتناه من ( دلائل البيهقي ) .
( 3 ) في ( الأصل ) : " فنقول " ، وما أثبتناه من ( دلائل البيهقي ) .
( 4 ) في ( الأصل ) : " صاعا " ، وما أثبتناه من ( دلائل البيهقي ) .
( 5 ) في ( الأصل ) : " فنخرج " ، وما أثبتناه من ( دلائل البيهقي ) .