حولها ، فقالت : من أنتم ؟ قالوا : بنو عدي خالطنا إخواننا ، فأقاموا رأس
الجمل وضربوا ضربا شديدا ليس بالتعذير ولا يعدلون بالتطريف ، حتى إذا كثر
ذلك وظهر في العسكرين جميعا راموا الجمل وقالوا : لا يزال القوم أو يصرع
الجمل ، وصار مجنبتا علي إلى القلب ، وفعل ذلك أهل البصرة ، وكره القوم
بعضهم بعضا ، وأخذ عميرة بن يثربي برأس الجمل وكان قاضي البصرة قبل
كعب بن سور ، فشهد الجمل هو وأخوه عبد الله ، فقال علي : من يحمل على
الجمل ؟ فانتدب له هند بن عمر الجملي المرادي ، فاعترضه ابن يثربي فاختلفا
ضربتين ، فقتله ابن يثربي ، ثم حمل علباء بن الهيثم فاعترضه ابن يثربي فقتله
وقتل سيحان بن صوحان وارتث صعصعة .
ولم يزل الأمر كذلك حتى قتل على الخطام أربعون رجلا ، قالت عائشة :
ما زال جملي معتدلا حتى فقدت أصوات بني ضبة ، قال : وأخذ الخطام سبعون
رجلا من قريش كلهم يقتل وهو آخذ بخطام الجمل ، وكان ممن أخذ بزمام
الجمل محمد بن طلحة ، وقال : يا أمتاه مريني بأمرك ، قالت : آمرك أن تكون
خير بني آدم إن تركت ، فجعل لا يحمل عليه أحد إلا حمل عليه ، وقال :
حاميم لا ينصرون ، واجتمع عليه نفر كلهم ادعى قتله ، المكعبر الأسدي ،
والمكعبر الضبي ، ومعاوية بن شداد العبسي ، وعفار السعدي النصري ، فأنفذه
بعضهم بالرمح ، وأخذ الخطام عمرو بن الأشرف فجعل لا يدنو منه أحد إلا
خبطه بالسيف ، فأقبل إليه الحارث بن زهير الأزدي ، فاختلفا ضربتين فقتل كل
واحد منهما صاحبه ، وأحدق أهل النجدات والشجاعة بعائشة ، فكان لا يأخذ
الخطام أحد إلا قتل ، وكان لا يأخذه والراية إلا معروف عند المطيفين بالجمل
فينتسب : أنا فلان بن فلان ، فوالله إن كان ليقاتلون عليه وإنه للموت لا يوصل
إليه إلا بطلبة وعنت ، وما رامه أحد من أصحاب علي إلا قتل أو أفلت ثم لم
يعد ، وحمل عدي بن حاتم الطائي عليهم ففقئت عينه ، وجاء عبد الله بن الزبير
ولم يتكلم فقالت : من أنت ؟ فقال : ابنك ابن أختك ، قالت : وا ثكل أسماء !
وانتهى إليه الأشتر ، فاقتتلا ، فضربة الأشتر على رأسه فجرحه جرحا شديدا ،
وضربه عبد الله ضربة خفيفة ، واعتنق كل رجل منهما صاحبه وسقطا إلى
الأرض يعتركان ، وأخذ الخطام الأسود بن أبي البختري فقتل ، وهو قرشي
إمتاع الأسماع — صفحة 246
مساهمون: المقريزي
ص٢٤٦