تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وأخوه سيحان وارتث صعصعة أخوهما واشتدت الحرب ، فلما رأى علي ذلك بعث إلى ربيعة وإلى اليمن أن أجمعوا من يليكم ، فقام رجل من عبد القيس من أصحاب علي فقال : ندعوكم إلى كتاب الله ، فقالوا : وكيف يدعونا إليه من لا يستقيم ولا يقيم حدود الله وقد قتل كعب بن سور داعي الله ! ورمته ربيعة رشقا واحدا فقتلوه ، فقام مسلم بن عبد الله العجلي مكانه فرشقوه رشقا واحدا فقتلوه ، ودعت يمن الكوفة يمن البصرة فرشقوهم ، وأبى أهل الكوفة القتال ولم يريدوا إلا عائشة ، فذكرت أصحابها فاقتتلوا حتى تنادوا فتحاجزوا ، ثم رجعوا فاقتتلوا وتزاحف الناس وظهرت يمن البصرة على يمن الكوفة فهزمتهم ، وربيعة البصرة على ربيعة الكوفة فهزمتهم ، ثم عاد يمن الكوفة فقتل على رايتهم عشرة ، خمسة من همدان وخمسة من سائر اليمن ورجعت ربيعة الكوفة فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل على رايتهم ، وهم في المسيرة : زيد وعبد الله بن رقبة وأبو عبيدة بن راشد بن سلمى وهو يقول : اللهم أنت هديتنا من الضلالة واستنقذتنا من الجهالة ، وابتليتنا بالفتنة فكنا في شبهة وعلى ريبة ، وقتل واشتد الأمر حتى لزقت ميمنة أهل الكوفة بقلبهم وميسرة أهل البصرة بقلبهم ومنعوا ميمنة أهل الكوفة أن يختلطوا بقلبهم وإن كانوا إلى جنبهم ، وفعل مثل ذلك ميسرة أهل الكوفة بميمنة أهل البصرة ، فلما رأى الشجعان من مضر الكوفة والبصرة الصبر تنادوا : طرفوا إذا فرغ الصبر ، فجعلوا يقصدون الأطراف الأيدي والأرجل ، فما رؤي وقعة كانت أعظم منها قبلها ولا بعدها ولا أكثر ذراعا مقطوعة ولا رجلا مقطوعة ، وأصيب يد عبد الرحمن بن عتاب قبل قتله ، فنظرت عائشة من يسارها فقالت : من القوم عن يساري ؟ قال صبرة بن شيمان : بنوك الأزد ، فقالت : يا آل غسان حافظوا اليوم على جلادكم الذي كنا نسمع به ، فكان الأزد يأخذون بعر الجمل يشمونه ويقولون : بعر جمل أمنا ريحه ريح المسك ، وقالت لمن عن يمينها : من القوم عن يميني ؟ قال : بكر بن وائل ، قالت : إنما بإزائكم عبد القيس ، فاقتتلوا أشد من قتالهم قبل ذلك ، وأقبلت على كتيبة بين يديها فقالت : من القوم ؟ قالوا : بنوا ناجية ، قالت : بخ بخ سيوف أبطحية قرشية ! فجالدوا جلادا يتفادى منه ، ثم أطافت بها بنو ضبة فقالت : ويها جمرة الجمرات ! فلما رقوا خالطهم بنو عدي بن عبد مناة وكثروا