تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
تستطع ، إنما هو بحور تدفق فأطعني ولا تشهدهم واعتزل بقومك فإني أخاف أن لا يكون صلح ، ودع مضر وربيعة فهما أخوان ، فإن اصطلحا فالصلح أردنا وإن اقتتلا كنا حكاما عليهم غدا . ولما خرج طلحة والزبير نزلت مضر جميعا وهم لا يشكون في الصلح ، ونزلت ربيعة فوقهم وهم لا يشكون في الصلح ، ونزلت اليمن أسفل منهم ولا يشكون في الصلح ، وعائشة في الحدان ، والناس بالزابوقة على رؤسائهم هؤلاء ، وهم ثلاثون ألفا ، وردوا حكيما ومالكا إلى علي إننا على ما فارقنا عليه القعقاع ، ونزل علي بحيالهم ، فنزلت مضر إلى مضر ، وربيعة إلى ربيعة ، واليمن ، فكان بعضهم يخرج إلى بعض لا يذكرون إلا الصلح ، وكان أصحاب علي عشرين ألفا ، وخرج علي وطلحة والزبير فتواقفوا فلم يروا أمر أمثل من الصلح ووضع الحرب ، فافترقوا على ذلك ، وبعث علي من العشي عبد الله بن عباس إلى طلحة والزبير ، وبعثا هما محمد بن أبي طلحة إلى علي ، وأرسل علي إلى رؤساء أصحابه ، وطلحة والزبير إلى رؤساء أصحابهما بذلك ، فباتوا بليلة لم يبيتوا بمثلها للعافية التي أشرفوا عليها والصلح ، وبات الذين أثاروا أمر عثمان بشر ليلة وقد أشرفوا على الهلكة ، وباتوا يتشاورون ، فاجتمعوا على إنشاب الحرب ، فغدوا مع الغلس وما يشعر بهم ، فخرجوا متسللين وعليهم ظلمة ، فقصد مضرهم إلى مضرهم ، وربيعتهم إلى ربيعتهم ، ويمنهم إلى يمنهم ، فوضعوا فيهم السلاح ، فثار أهل البصرة وثار كل قوم في وجوه أصحابهم الذين أتوهم ، وبعث طلحة والزبير إلى الميمنة ، وهم ربيعة ، أميرا عليها عبد الرحمن بن الحارث ، وإلى الميسرة عبد الرحمن ابن عتاب ، وثبتا في القلب وقالا : ما هذا ؟ قالوا : طرقنا أهل الكوفة ليلا ، فقال : قد علمنا أن عليا غير منته حتى يسفك الدماء وأنه لن يطاوعنا ، فرد أهل البصرة أولئك الكوفيين إلى عسكرهم ، وأقبل كعب بن سور حتى أتى عائشة فقال : أدركني فقد أبى القوم إلا القتال لعل الله أن يصلح بك . فركبت وألبسوا هودجها الأدراع ، فلما برزت من البيوت وهي على الجمل بحيث تسمع الغوغاء وقفت واقتتل الناس وقاتل الزبير فحمل عليه عمار بن ياسر فجعل يحوزه بالرمح والزبير كاف عنه يقول : أتقتلني يا أبا اليقظان ؟
إمتاع الأسماع — صفحة 243 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي