أيضا ، وأخذه عمرو بن الأشرف فقتل ، وقتل معه ثلاثة عشر رجلا من أهل
بيته ، وهو أزدي ، وجرح مروان بن الحكم ، وجرح عبد الله بن الزبير سبعا
وثلاثين جراحة من طعنة ورمية ، قال : وما رأيت مثل يوم الجمل ، ما ينهزم
منا أحد وما نحن إلا كالجبل الأسود ، وما يأخذ بخطام الجمل أحد إلا قتل حتى
ضاع الخطام ، ونادى علي : اعقروا الجمل فإنه إن عقر تفرقوا ، فضربه رجل
فسقط فما سمعت صوتا قط أشد من عجيج الجمل ، وكانت راية الأزد من أهل
الكوفة مع مخنف بن سليم فقتل وأخذها الصقعب ، وأخوه عبد الله بن سليم
فقتل ، وأخذها العلاء بن عروة ، فكان الفتح وهي بيده ، وكانت راية عبد القيس
من أهل الكوفة مع القاسم بن سليم فقتل ، وقتل معه زيد وسيحان ابنا صوحان ،
وأخذها عدة نفر ، فقتلوا ، منهم عبد الله بن رقية ، ثم أخذها منقذ بن النعمان
فرفعها إلى ابنه مرة بن منقذ فانقضت الحرب وهي في يده ، وكانت راية
بكر بن وائل في بني ذهل مع الحارث بن حسان الذهلي ، فأقدم وقال : يا
معشر بكر لم يكن أحد له من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل منزلة صاحبكم فانصروه ،
فتقدم وقاتلهم فقتل ؟ ابنه وخمسة من بني أهله ، وقتل الحارث ، وقتل رجال من
بني محدوج ، وقتل من بني ذهل خمسة وثلاثون رجلا ، وقال رجل لأخيه وهو
يقاتل : يا أخي ما أحسن قتالنا إن كنا على الحق ! قال : فإنا على الحق ، إن
الناس أخذوا يمينا وشمالا ، وإن تمسكنا بأهل بيت نبينا فقاتلا حتى قتلا ، وجرح
يومئذ عمير بن الأهلب الضبي ، فقال له الرجل : قل لا إله إلا الله ، قال : أدن
مني فلقني في صمم ، فدنا منه الرجل ، فوثب عليه فعض أذنه فقطعها .
وقيل في عقر الجمل : إن القعقاع لقي الأشتر وقد عاد من القتال عند
الجمل ، فقال : هل لك في العود ؟ فلم يجبه ، فقال : يا أشتر بعضنا أعلم بقتال
بعض منك ، وحمل القعقاع والزمام مع زفر بن الحارث ، وكان آخر من أخذ
الخطام ، فلم يبق شيخ من بني عامر إلا أصيب قدام الجمل ، وقيل : لما سقط
الجمل أقبل محمد بن أبي بكر إليه ومعه عمار فاحتملا الهودج فنحياه ، فأدخل
محمد يده فيه ، فقالت : من هذا ؟ فقال : أخوك البر ، قالت : عقق ، قال : يا
أخيه هل أصابك شئ ؟ قالت : ما أنت وذاك ؟ قال : فمن إذا الضلال ؟ قالت :
بل الهداة ، وقال لها عمار : كيف رأيت ضرب بنيك اليوم يا أماه ؟ قالت : لست
إمتاع الأسماع — صفحة 247
مساهمون: المقريزي
ص٢٤٧