تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أيضا ، وأخذه عمرو بن الأشرف فقتل ، وقتل معه ثلاثة عشر رجلا من أهل بيته ، وهو أزدي ، وجرح مروان بن الحكم ، وجرح عبد الله بن الزبير سبعا وثلاثين جراحة من طعنة ورمية ، قال : وما رأيت مثل يوم الجمل ، ما ينهزم منا أحد وما نحن إلا كالجبل الأسود ، وما يأخذ بخطام الجمل أحد إلا قتل حتى ضاع الخطام ، ونادى علي : اعقروا الجمل فإنه إن عقر تفرقوا ، فضربه رجل فسقط فما سمعت صوتا قط أشد من عجيج الجمل ، وكانت راية الأزد من أهل الكوفة مع مخنف بن سليم فقتل وأخذها الصقعب ، وأخوه عبد الله بن سليم فقتل ، وأخذها العلاء بن عروة ، فكان الفتح وهي بيده ، وكانت راية عبد القيس من أهل الكوفة مع القاسم بن سليم فقتل ، وقتل معه زيد وسيحان ابنا صوحان ، وأخذها عدة نفر ، فقتلوا ، منهم عبد الله بن رقية ، ثم أخذها منقذ بن النعمان فرفعها إلى ابنه مرة بن منقذ فانقضت الحرب وهي في يده ، وكانت راية بكر بن وائل في بني ذهل مع الحارث بن حسان الذهلي ، فأقدم وقال : يا معشر بكر لم يكن أحد له من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل منزلة صاحبكم فانصروه ، فتقدم وقاتلهم فقتل ؟ ابنه وخمسة من بني أهله ، وقتل الحارث ، وقتل رجال من بني محدوج ، وقتل من بني ذهل خمسة وثلاثون رجلا ، وقال رجل لأخيه وهو يقاتل : يا أخي ما أحسن قتالنا إن كنا على الحق ! قال : فإنا على الحق ، إن الناس أخذوا يمينا وشمالا ، وإن تمسكنا بأهل بيت نبينا فقاتلا حتى قتلا ، وجرح يومئذ عمير بن الأهلب الضبي ، فقال له الرجل : قل لا إله إلا الله ، قال : أدن مني فلقني في صمم ، فدنا منه الرجل ، فوثب عليه فعض أذنه فقطعها . وقيل في عقر الجمل : إن القعقاع لقي الأشتر وقد عاد من القتال عند الجمل ، فقال : هل لك في العود ؟ فلم يجبه ، فقال : يا أشتر بعضنا أعلم بقتال بعض منك ، وحمل القعقاع والزمام مع زفر بن الحارث ، وكان آخر من أخذ الخطام ، فلم يبق شيخ من بني عامر إلا أصيب قدام الجمل ، وقيل : لما سقط الجمل أقبل محمد بن أبي بكر إليه ومعه عمار فاحتملا الهودج فنحياه ، فأدخل محمد يده فيه ، فقالت : من هذا ؟ فقال : أخوك البر ، قالت : عقق ، قال : يا أخيه هل أصابك شئ ؟ قالت : ما أنت وذاك ؟ قال : فمن إذا الضلال ؟ قالت : بل الهداة ، وقال لها عمار : كيف رأيت ضرب بنيك اليوم يا أماه ؟ قالت : لست
إمتاع الأسماع — صفحة 247 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي