تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فيقول : لا يا أبا عبد الله ، وإنما كف الزبير عنه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : تقتل عمارا الفئة الباغية ، ولولا ذلك لقتله ، وبينما عائشة واقفة إذ سمعت ضجة شديدة فقالت : ما هذا ؟ قالوا : ضجة العسكر ، قالت : بخير أو بشر ؟ قالوا : بشر ، فما فجأها إلا الهزيمة ، فمضى الزبير من وجهه إلى وادي السباع ، وإنما فارق المعركة لأنه قاتل تعذيرا لما ذكر له علي ، وأما طلحة فأتاه سهم غرب فأصابه فشك رجله بصفحة الفرس وهو ينادي : إلي ، عباد الله ! الصبر الصبر ! فقال له القعقاع بن عمرو : يا أبا محمد إنك لجريح وإنك عما تريد لعليل ، فأدخل البيوت ، فدخل ودمه يسيل وهو يقول : اللهم خذ لعثمان مني حتى ترضى ، فلما امتلأ خفه دما وثقل قال لغلامه : أردفني وأمسكني وأبلغني مكانا أنزل فيه . فدخل البصرة ، فأنزله في دار خربة فمات فيها ، وكان الذي رمى طلحة مروان بن الحكم وقيل : غيره ، وقالت عائشة : لما انجلت الوقعة وانهزم الناس لكعب بن سور : خل عن الجمل وتقدم بالمصحف فادعهم إليه . وناولته مصحفا ، فاستقبل القوم والسبئية أمامهم ، فرموه رشقا واحدا فقتلوه ، ورموا أم المؤمنين في هودجها ، فجعلت تنادي : البقية البيقة يا بني ! ويعلو صوتها كثرة : الله الله ! اذكروا الله والحساب ! فيأبون إلا إقداما ، فكان أول شئ أحدثته حين أبوا أن قالت : أيها الناس العنوا قتلة عثمان وأشياعهم وأقبلت تدعو ، وضج الناس بالدعاء . فسمع علي فقال : ما هذه الضجة ؟ قالوا : عائشة تدعوا على قتلة عثمان وأشياعهم ، فقال علي : اللهم العن قتلة عثمان ! فأرسلت إلى عبد الرحمن بن عتاب وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام أن أثبتا مكانكما ، وحرضت الناس حين رأت القوم يريدونها ولا يكفون ، فحملت مضر البصرة حتى قصفت مضر الكوفة حتى زحم علي فنخس قفا ابنه محمد ، وكانت الراية معه ، وقال له : أحمل ! فتقدم حتى لم يجد متقدما إلا على سنان رمح ، فأخذ علي الراية من يده وقال : يا بني بين يدي ، وحملت مضر الكوفة ، فاجتلدوا قدام الجمل حتى ضرسوا والمجنبتان على حالهما لا تصنع شيئا ، ومع علي قوم من غير مضر ، منهم زيد بن صوحان طلبوا ذلك منه ، فقال له رجل : تنح إلى قومك ، مالك ولهذا الموقف ؟ ألست تعلم أن مضر بحيالك والجمل بين يديك وأن الموت دونه ؟ فقال : الموت خير من الحياة ، الموت أريد ، فأصيب هو