الرياحي ، وكان على سبع قيس سعد بن مسعود الثقفي عم المختار ، وعلى بكر
وتغلب وعلة بن محدوج الذهلي ، وكان على مذحج والأشعرين حجر بن
عدي ، وعلى بجيلة وأنمار وخثعم والأزد مخنف بن سليم الأزدي ، فقدموا
على أمير المؤمنين بذي قار ، فلقيهم في ناس معه فيهم ابن عباس فرحب بهم
وقال : يا أهل الكوفة أنتم قاتلتم ملوك العجم وفضضتم جموعهم حتى صارت
إليكم مواريثهم فمنعتم حوزتكم وأعنتم الناس على عدوهم ، وقد دعوتكم لتشهدوا
معنا إخواننا من أهل البصرة فإن يرجعوا الذي نريد ، وإن يلجوا داويناهم
بالرفق حتى يبدأونا بظلم ، ولم ندع أمرا فيه صلاح إلا أثرناه على ما فيه الفساد
إن شاء الله .
وكان رؤساء الجماعة من الكوفيين : القعقاع بن عمرو ، وسعد بن مالك ،
وهند بن عمرو ، والهيثم بن شهاب ، وكان رؤساء النفار : زيد بن صوحان ،
والأشتر ، وعدي بن حاتم ، والمسيب بن نجبة ، ويزيد بن قيس ، وأمثال لهم
ليسوا ونهم ، إلا أنهم لم يؤمروا ، منهم حجر بن عدي ، فلما نزلوا بذي قار دعا
علي القعقاع فأرسله إلى أهل البصرة وقال : الق هذين الرجلين ، وكان القعقاع
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فادعهما إلى الألفة والجماعة وعظم عليهما الفرقة ، وقال
له : كيف تصنع فيما جاءك منهما وليس عندك فيه وصاة ( مني ) ؟ قال :
نلقاهم بالذي أمرت به ، فإذا جاء منهم ما ليس عندنا منك فيه رأي اجتهدنا رأينا
وكلمناهم كما نسمع ونرى أنه ينبغي قال : أنت لها .
فخرج القعقاع حتى قدم البصرة فبدأ بعائشة فسلم عليها وقال : أي أمه ما
أشخصك وما أقدمك هذه البلدة ؟ قالت : أي بني الاصلاح بين الناس . قال :
فابعثي إلى طلحة والزبير حتى تسمعني كلامي وكلامهما ، فبعثت إليهما ، فجاءا ،
فقال لهما : إني سألت أم المؤمنين ما أقدمها ، فقالت : الاصلاح بين الناس ، فما
تقولان أنتما ؟ أمتابعان أم مخالفان ؟ قالا : متابعان ، قال : فأخبراني ما وجه
هذه الاصلاح ؟ فوالله لئن عرفناه لنصلحن ولئن أنكرناه لا نصلح . قالا : قتلة
عثمان ، فإن هذا إن ترك كان تركا للقرآن . قال : قد قتلتما عثمان من أهل
البصرة ، وأنتم قبل قتلهم أقرب إلى الاستقامة منكم اليوم ، قتلتم ستمائة رجل
فغضب لهم ستة آلاف واعتزلوكم وخرجوا من بين أظهركم ، وطلبتم
إمتاع الأسماع — صفحة 239
مساهمون: المقريزي
ص٢٣٩