ودعوة بينكم ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنكم ستقومون الشام ،
فتنزلون أرضا يقال لها جسر عموسة ( 1 ) ، فتخرج لكم فيها جرجان لها ذباب
كذباب الدمل يستشهد الله به أنفسكم ، وذراريكم ، ويزكي به أموالكم ، اللهم إن
كنت تعلم أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فارزق معاذا ، وآل معاذ من ذلك
الحظ الأوفى ، ولا تعافه منه ، قال : فطعن في السبابة ، فجعل ينظر إليها
ويقول : اللهم بارك فيها فإنك إذا باركت في الصغير كان كبيرا ، ثم طعن ابنه ،
فدخل عليه ، فقال : ( الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) ( 2 ) ، قال :
( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) ( 3 ) .
قال المؤلف - رحمة الله عليه - : وقوله في هذا الحديث : وأن هذا
الطاعون رحمة بكم ، ودعوة نبيكم ، يشير إلى حديث يحيى بن أبي بكير ،
قال : عن أبي بكير النهشلي ، عن رماد بن علابة عن أسامة بن شريك ، قال :
خرجنا في اثنى عشر من بني ثعلبة ، فبلغنا أن أبا موسى نزل منزلا ، فأتيناه ،
فسمعناه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : اللهم اجعل فناء أمتي بالطعن
والطاعون ، قلنا : يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون ؟ قال :
وخز أعدائكم وذراريكم من الجن ، وفي كل شهداء ( 4 ) .
وخرج ابن عساكر من طريق هشام بن خالد الأزرق عن الحسن بن يحيى ،
عن ابن ثوبان ، عن أبيه ، عن مكحول ، عن بشر بن مرة ، عن معاذ بن جبل ،
هامش
( 1 ) لم أجد لهذا الموضع ذكر فيما بين يدي من معاجم البلدان .
( 2 ) البقرة : 147 .
( 3 ) الصافات : 102 ، وأخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) : 5 / 218 - 219 ، حديث رقم ( 17299 ) ،
من حديث شرحبيل بن حسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
( 4 ) ( مسند أحمد ) : 5 / 537 ، حديث رقم ( 19034 ) ، من حديث أبي موسى الأشعري . وفي
( الفتوح ) لابن أعثم الكوفي : واشتد الطاعون بالشام ، وفشا الموت في الناس ، فقال عمرو بن
العاص : أيها الناس ! إن هذا الوباء قد وقع فيكم ، إنما هو وخز من الجن فمن أقام به هوى ،
ومن انحاز عنه نجا . ( الفتوح ) : 1 / 313 ، ذكر الطاعون الذي وقع بالشام ، ومن مات هنالك
من المسلمين .