تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ودعوة بينكم ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنكم ستقومون الشام ، فتنزلون أرضا يقال لها جسر عموسة ( 1 ) ، فتخرج لكم فيها جرجان لها ذباب كذباب الدمل يستشهد الله به أنفسكم ، وذراريكم ، ويزكي به أموالكم ، اللهم إن كنت تعلم أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فارزق معاذا ، وآل معاذ من ذلك الحظ الأوفى ، ولا تعافه منه ، قال : فطعن في السبابة ، فجعل ينظر إليها ويقول : اللهم بارك فيها فإنك إذا باركت في الصغير كان كبيرا ، ثم طعن ابنه ، فدخل عليه ، فقال : ( الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) ( 2 ) ، قال : ( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) ( 3 ) . قال المؤلف - رحمة الله عليه - : وقوله في هذا الحديث : وأن هذا الطاعون رحمة بكم ، ودعوة نبيكم ، يشير إلى حديث يحيى بن أبي بكير ، قال : عن أبي بكير النهشلي ، عن رماد بن علابة عن أسامة بن شريك ، قال : خرجنا في اثنى عشر من بني ثعلبة ، فبلغنا أن أبا موسى نزل منزلا ، فأتيناه ، فسمعناه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : اللهم اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون ، قلنا : يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون ؟ قال : وخز أعدائكم وذراريكم من الجن ، وفي كل شهداء ( 4 ) . وخرج ابن عساكر من طريق هشام بن خالد الأزرق عن الحسن بن يحيى ، عن ابن ثوبان ، عن أبيه ، عن مكحول ، عن بشر بن مرة ، عن معاذ بن جبل ،
هامش
( 1 ) لم أجد لهذا الموضع ذكر فيما بين يدي من معاجم البلدان . ( 2 ) البقرة : 147 . ( 3 ) الصافات : 102 ، وأخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) : 5 / 218 - 219 ، حديث رقم ( 17299 ) ، من حديث شرحبيل بن حسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم . ( 4 ) ( مسند أحمد ) : 5 / 537 ، حديث رقم ( 19034 ) ، من حديث أبي موسى الأشعري . وفي ( الفتوح ) لابن أعثم الكوفي : واشتد الطاعون بالشام ، وفشا الموت في الناس ، فقال عمرو بن العاص : أيها الناس ! إن هذا الوباء قد وقع فيكم ، إنما هو وخز من الجن فمن أقام به هوى ، ومن انحاز عنه نجا . ( الفتوح ) : 1 / 313 ، ذكر الطاعون الذي وقع بالشام ، ومن مات هنالك من المسلمين .
إمتاع الأسماع — صفحة 192 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي