ذكره في كتاب الجزية والموادعة ، في باب ما يحذر من الغدر .
وخرجه البيهقي ( 1 ) بهذا السند ، ولفظه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في
غزوة تبوك وهو في خباء من أدم ، فجلست بفناء الخباء فسلمت ، فرد وقال :
ادخل يا عوف ، فقلت : أكلي أم بعضي ؟ قال : كلك فدخلت ، فرأيته يتوضأ
وضوءا مكيثا ، ثم قال : يا عوف احفظ خلالا ستا بين يدي الساعة : إحداهن
موتي ، قال عوف : فوجمت عندها وجمه شديدة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قل
إحدى ، فقلت : إحدى ، ثم قال : فتح بيت المقدس ، أظنه قال : ثم موتان يظهر
فيكم يستشهد الله به ذراريكم ، وأنفسكم ، ويزكي به أموالكم ، ثم استفاضة المال
بينكم ، وذكر الحديث .
وهذه الستة قد وقع بعضها ، فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفتح بيت المقدس في
خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ووقع الطاعون ،
ثم استفاض المال في خلافة عثمان بن عفان - رضي الله تبارك وتعالى عنه -
قال الوليد بن مسلم ، قال سعيد بن عبد العزيز : زاد عثمان الناس عامة مائة
دينار ، ومائة دينار في عطياتهم ، قالوا : وكانت الفتنة الرابعة من الآيات الستة
مقتل بالشام ، والعراق ، وخرسان بين الفرق والعصبية ، ولا تزال متتابعة حتى
تقع فتنة الروم .
ومن طريق ابن وهب قال ( 2 ) : أخبرني ابن لهيعة ، عن عبد الله بن حبان
أنه سمع سليمان بن موسى يذكر أن الطاعون وقع بالناس يوم جسر عموسة ،
فقام عمر بن العاص - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فقال : يا أيها الناس
إنما هذا الوجه رجس فتنحوا منه ، فقال شرحبيل بن حسنة : يا أيها الناس إني
قد سمعت قول صاحبكم ، وإني والله لقد أسلمت ، وصليت وإن عمرا لأضل من
بعير أهله ، وإنما هو بلاء أنزله الله فاصبروا ، فقام معاذ بن جبل ، فقال : يا
أيها الناس إني قد سمعت قول صاحبيكم هذين ، وإن هذا الطاعون رحمة ربكم ،
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 383 - 385 ، باب ما جاء في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالطاعون الذي وقع
بالشام في أصحابه في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : 385 .